النووي
166
روضة الطالبين
فصل إنما يقوم لمعرفة الحكومة بعد اندمال الجراحة ، ونقصان القيمة حينئذ قد يكون لضعف ونقص في المنفعة ، وقد يكون لنقص الجمال باعوجاج ، أو أثر قبيح ، أو شين من سواد وغيره ، فلو اندملت الجراحة ولم يبق نقص في منفعة ولا في جمال ولم تنقص القيمة ، فوجهان أحدهما وينسب إلى ابن سريج : لا شئ عليه سوى التعزير ، كما لو لطمه ، أو ضربه بمثقل ، فزال الألم ، ولم ينقص منفعة ولا جمال ، وأصحهما عند الأكثرين ، وبه قال أبو إسحاق ، وهو ظاهر النص : أنه لا بد من وجوب شئ ، فعلى هذا وجهان ، أحدهما : يقدر الحاكم شيئا باجتهاده بأن ينظر إلى خفة الجناية وفحشها في المنظر سعة أو غوصا وقدر الآلام المتولدة ، وأصحهما : أنه ينظر إلى ما قبل الاندمال من الأحوال التي تؤثر في نقص القيمة ويعتبر أقربها إلى الاندمال ، فإن لم يظهر نقص إلا في حال سيلان الدم ، ترقبنا واعتبرنا القيمة والجراحة السائلة ، فإن فرضت الجراحة خفيفة لا تؤثر في تلك الحالة أيضا ، ففي الوسيط أنا نلحقها باللطم والضرب للضرورة ، وفي التتمة أن الحاكم يوجب شيئا بالاجتهاد ، ولو قطع أصبعا أو سنا زائدة أو أتلف لحية امرأة ، وأفسد منبتها ، ولم تنقص القيمة بذلك ، وربما زادت لزوال الشين ، فهل يجب شئ ؟ فيه الوجهان في أصل المسألة ، فإن أوجبنا ، فهو الأصح ، فقيل : يجتهد الحاكم فيه ، والأصح : أنه يعتبر في قطع الإصبع الزائدة أقرب أحوال النقص من الاندمال كما سبق ، وفي السن يقوم وله سن زائدة نابتة فوق الأسنان ولا أصلية خلفها ، ثم يقوم مقلوع تلك الزائدة ، ويظهر التفاوت ، لأن الزائدة تسد الفرجة ويحصل بها نوع جمال ، وفي لحية المرأة تقدر كونها لحية عبد كبير يتزين باللحية ، ولو قطع أنملة لها شعبتان ، أصلية وزائدة ، قدر الحاكم للزائدة شيئا بالاجتهاد ، ولو ضربه بسوط أو غيره أو لطمه ولم يظهر أثر ، لم يتعلق به ضمان ، فإن اسود أو اخضر وبقي الأثر بعد الاندمال ، وجبت الحكومة ، فإن زال الأثر بعد أخذ الحكومة ، وجب ردها وضبطت