النووي
167
روضة الطالبين
هذه الصور بأن قيل : إذا بقي أثر الجناية من ضعف أو شين ، وجبت الحكومة ، وإن لم يبق أثر والجناية ضرب ونحوه ، فلا شئ ، وإن كانت جرحا ، فوجهان . فرع كسر عظما في غير الرأس والوجه ، وعاد بعد الكسر مستقيما ، فإن بقي فيه ضعف وخلل وهو الغالب ، وجبت الحكومة ، وإلا فعلى الوجهين ، وإذا كان مع الضعف اعوجاج ، كانت الحكومة أكثر ، وليس للجاني كسره ثانيا ليجبر مستقيما ، ولو فعل ، لم تسقط الحكومة الأولى ، وتجب للكسر الثاني حكومة أخرى ، لأنها جناية جديدة . فرع إزالة الشعور من الرأس وغيره ، بحلق أو غيره ، من غير إفساد المنبت ، لا يجب بها حكومة أصلا بلا خلاف ، لأن الشعر يعود . فصل إذا كان للجراحة أرش مقدر ، كالموضحة ، فالشين حواليها يتبعها ولا يفرد بحكومة ، هذا إذا كان الشين في محل الايضاح ، فلو أوضح رأسه ، واتسع الشين حتى انتهى إلى القفا ، فوجهان لتعديه محل الايضاح وهل المتلاحمة كالموضحة في استتباع الشين ، إذا قدرنا أرشها بالنسبة إلى الموضحة ؟ وجهان ، أصحهما : نعم ، وإن لم يكن للجراحة أرش مقدر ، فقد سبق أن ما دون الموضحة من جراحات الرأس إذا أمكن تقديرها موضحة على الرأس يجب فيها أكثر الامرين من قسط أرش الموضحة والحكومة على قول الأكثرين ، والجراحات على البدن إن أمكن تقديرها بالجائفة ، بأن كان بقربها جائفة ، هل تقدر بها كالتقدير بالموضحة أم الواجب فيها الحكومة لا غير ؟ وجهان ، أرجحهما : الأول ، وإذا عرف ذلك ، فإن قدرت الجراحة بالنسبة إلى جراحة مقدرة الأرش ، وأوجبنا ما يقتضيه التقسيط لكونه أكثر من الحكومة ، فالشين تابع له لا يفرد بحكومة كالموضحة ، وإن كانت الحكومة أكثر فأوجبناها فقد وفينا حق الشين .