النووي

158

روضة الطالبين

فرع قطع بعض لسانه ، ولم يبطل به شئ من كلامه ، هل تجب الحكومة أم قسط المقطوع من الدية ؟ وجهان ، أصحهما : الحكومة ، القسط للزم إيجاب الدية الكاملة في لسان الأخرس . السادس : الصوت ، فإذا جنى على شخص ، فأبطل صوته ، وبقي اللسان على اعتداله ، ويمكنه من التقطيع والترديد ، لزمه لابطال الصوت كمال الدية ، فإن أبطل معه حركة اللسان حتى عجز عن التقطيع والترديد ، فوجهان ، أرجحهما : يجب ديتان ، لأنهما منفعتان في كل واحدة إذا أفردت كمال الدية ، والثاني : يجب دية فقط ، فإن قلنا : ديتان ، وكانت حركة اللسان باقية فقد تعطل النطق بسبب فوات الصوت ، فيجئ الخلاف السابق في أن تعطل المنفعة هل هو كزوالها ؟ فإن قلنا : نعم ، وجب ديتان ، وإلا فدية . السابع : الذوق ، وفي إبطاله كمال الدية ، وقد يبطل بجناية على اللسان أو الرقبة أو غيرهما ، والمدرك بالذوق خمسة أشياء : الحلاوة والحموضة والمرارة والملوحة والعذوبة ، والدية تتوزع عليها ، فإذا أبطل إدراك واحد ، وجب خمس الدية ، ولو نقص الاحساس فلم يدرك الطعوم على كمالها ، فالواجب الحكومة ، وإذا اختلفا في ذهاب الذوق ، جرب بالأشياء المرة أو الحامضة الحادة ، فإن ظهر منه تعبس وكراهة ، صدقنا الجاني بيمينه ، وإلا فالمجني عليه ، ولو ضربه ضربة زال بها ذوقه ونطقه ، وجب ديتان .