النووي
155
روضة الطالبين
كلام مفهوم ، فأما إذا لم يبق في البقية كلام مفهوم ، فوجهان ، أحدهما : يجب كمال الدية ، قاله أبو إسحاق والقفال ، وجزم به البغوي ، وذكر الروياني أنه المذهب ، والثاني : لا يلزمه إلا قسط الحروف الفائتة ، قال المتولي : وهو المشهور ، ونصه في الام : ولو ضرب شفتيه ، فأذهب الحروف الشفهية ، أو رقبته ، فأذهب الحروف الحلقية ، قال المتولي : إن قلنا بقول الإصطخري ، وجبت الحكومة فقط ، وإن قلنا بقول الأكثرين ، وجب قسط الذاهب من جميع الحروف ، وذكر ابن كج أنه لو قطع شفتيه ، فأذهب الباء والميم ، فقال الإصطخري : يجب مع دية الشفتين أرش الحرفين ، وقال ابن الوكيل : لا يجب غير الدية ، كما لو قطع لسانه فذهب كلامه ، لا يجب إلا الدية . فرع جنى على لسانه فصار يبدل حرفا بحرف ، وجب قسط الحرف الذي أبطله ، ولو ثقل لسانه بالجناية ، أو حدثت في كلامه عجلة ، أو تمتمة ، أو فأفأة ، أو كان ألثغ ، فزادت لثغته ، فالواجب الحكومة لبقاء المنفعة . فرع من لا يحسن بعض الحروف كالأرت والألثغ الذي لا يتكلم إلا بعشرين حرفا مثلا ، إذا أذهب كلامه وجهان ، أصحهما : يجب كمال الدية ، فعلى هذا لو أذهب بعض الحروف ، وزع على ما يحسنه ، لا على الجميع ، والثاني : لا يجب إلا قسطها من جميع الحروف ، وفي بعضها بقسطه من الجميع ، فعلى هذا لو كان يقدر على التعبير عن جميع مقاصده لفطنته واستمداده من اللغة ، لم تكمل الدية أيضا على الأصح ، لأن قدرته لحذقه لا بالكلام ، هذا إذا كان نقص حروفه خلقة ، أو حدث بآفة سماوية ، فلو حدث بجناية ، فالمذهب أنه لا تكمل الدية ، لئلا يتضاعف الغرم في القدر الذي أبطله الجاني الأول . فرع في الجناية على محل ناقص المنفعة أو الجرم ، أما المنافع التي لا