النووي
156
روضة الطالبين
تتقدر تقدر النطق بالحروف كالبطش والبصر ، فإن كان النقص فيها بآفة ، فلا اعتبار به ، ويجب على من أبطلها الدية الكاملة ، وكذا من قطع العضو الذي هو محل تلك ا لمنفعة ، لأنه لا ينضبط ضعفها وقوتها ، وإن كان النقص بجناية ، فأوجه ، أصحها : لا تكمل الدية بل يحط منها قدر الحكومة التي غرمها الأول عن مبطل المنفعة الناقصة لتجانس جنايته وجناية الأول ، وأما الإجرام ، فإن كان لما نقص أرش مقدر لزم الثاني دية يحط منها أرش ما نقص ، سواء حصل النقص بآفة أم بجناية ، فلو سقطت أصبعه ، أو أنملته بآفة ، ثم قطعت يده ، حط من دية اليد أرش الإصبع أو الأنملة ، ولو جرح رأسه متلاحمة ، فجعلها آخر موضحة ، لزم الثاني أرش موضحة يحط منه واجب المتلاحمة ، سواء قدرنا واجبها ، أم أوجبنا فيها الحكومة ، ولو التأمت المتلاحمة ، واكتسى موضعها بالجلد لكن بقي غائرا ، فأوضح فيه آخر ، فالصحيح أن حكم ذلك الجرح قد سقط ، وعلى من أوضح أرش كامل ، أما إذا لم يكن لما نقص أرش مقدر ، كفلقة تنفصل من لحم الأنملة ، فإن لم تؤثر في المنفعة ، لم تنقص به الدية ، وإن وجب فيه حكومة للشين ، وسواء حصل ذلك بآفة أم بجناية وإن أثر في المنفعة ، فإن حصل بآفة لم تنقص الدية ، وإن حصل بجناية ، ففيه احتمالان للامام ، أقربهما : يحط عن الثاني قدر حكومة الأول . فصل نزل العلماء النطق في اللسان منزلة البطش في اليد والرجل ، فقالوا : إذا استأصل لسانه بالقطع وأبطل كلامه ، لم يلزمه إلا دية واحدة ، ولو قطع عذبة اللسان ، وبطل الكلام ، فكذلك ، كما لو قطع أصبعا من اليد فشلت ، ولو قطع بعض اللسان ، فذهب بعض الكلام ، نظر ، إن تساوت نسبة جرم اللسان والكلام ، بأن قطع نصف لسانه ، فذهب نصف كلامه ، وجب نصف الدية ، وإن اختلفت بأن قطع الربع فذهب نصف الكلام أو عكسه ، وجب نصف الدية قطعا ، واختلفوا في علته ، فقال الجمهور : اللسان مضمون بالدية ومنفعته أيضا كذلك ، فوجب أكثرهما ، وقال أبو إسحاق : الاعتبار بالجرم ، لأنه الأصل وفيه تقع الجناية ، قال : وإنما وجب نصف الدية في قطع ربعه إذا ذهب نصف الكلام ، لأنه قطع ربعا ، وأشل ربعا ، وتظهر فائدة الخلاف في صور ، إحداها : قطع نصفه ، فذهب