النووي
154
روضة الطالبين
والبصر ، وإذا ادعى النقص وأنكر الجاني ، صدق المجني عليه بيمينه ، لأنه لا يعرف إلا منه . قال الامام : وينبغي أن يعين المجني عليه قدرا يطالب به ، وإلا فهو مدع مجهولا ، وطريقه في نفسه أن يطلب الأقل المتيقن ، ولو أخذ دية الشم وعاد ، وجب ردها ، ولو وضع يده على أنفه عند رائحة منكرة ، فقال الجاني : فعلت ذلك لعود شمك ، وأنكر المجني عليه ، صدق المجني عليه بيمينه ، لأنه قد يفعله اتفاقا ، ولا متخاط ، وبفكر ورعاف وغيرها . الخامس : النطق ، فإذا جنى على لسانه فأبطل كلامه ، وجب كمال الدية ، وإنما تؤخذ الدية إذا قال أهل الخبرة : لا يعود نطقه ، فإن أخذت فعاد ، استردت ، ولو ادعى ذهاب النطق ، وأنكر الجاني ، قال المتولي : يفزع في أوقات الخلوة ، وينظر ، هل يصدر منه ما يعرف به كذبه ، فإن لم يظهر شئ ، حلف كما يحلف الأخرس ، ووجبت الدية ، ولو بطل بالجناية بعض الحروف ، وزعت الدية عليها ، سواء ما خف منها على اللسان وما ثقل ، والحروف مختلفة في اللغات ، فكل من تكلم بلغة ، فالنظر عند التوزيع إلى حروف تلك اللغة ، فلو تكلم بلغتين ، فبطل بالجناية حروف من هذه وحروف من تلك ، فهل توزع على أكثرهما حروفا أم على أقلهما ؟ وجهان ، ثم في الحروف الموزع عليها وجهان ، أصحهما وبه قال الأكثرون ، وهو ظاهر النص : أن التوزيع يكون على جميعها ، وهي ثمانية وعشرون حرفا في اللغة العربية ، فإن ذهب نصفها ، وجب نصف الدية ، وإن ذهب حرف فأكثر ، وجب لكل حرف سبع ربع الدية ، والثاني قاله الإصطخري : لا يدخل في التوزيع الحروف الشفهية ، وهي الباء والفاء والميم والواو ، ولا الحلقية وهي الهاء والهمزة ، والعين والحاء ، والغين والخاء ، وإنما التوزيع على الحروف الخارجة من اللسان وهي ما عدا المذكورات ، هذا إذا ذهب بعض الحروف ، وبقي في البقية