النووي
141
روضة الطالبين
بعد ذلك ، لزمه الأرش ، وإن عادت كما كانت ، فلا أرش ، وفي وجوب الحكومة وجهان ، كما إذا لم يبق في الجراحة نقص ولا شين ، وإن بقيت كذلك ناقصة المنفعة ، فهل يجب الأرش أم الحكومة ؟ فيه القولان ، فإن قلعها آخر ، فعليه الأرش إن أوجبنا على الأول الحكومة ، والحكومة إن أوجبنا على الأول الأرش ، قال الشيخ أبو حامد : إن قلنا : تجب الحكومة ، فهي دون حكومة السن المتحركة بهرم ومرض ، لأن النقص الذي فيها قد غرمه الجاني الأول بخلاف الهرم ، وقطع المتولي بأنه ليس على الثاني إلا حكومة بخلاف ما لو كان الاضطراب بهرم ومرض ، لأن خلل الجناية يخالفهما ، ولهذا لو قتل مشرفا على الموت في آخر رمق بالمرض ، وجب القصاص ، ولو كان في هذا الحال بجناية ، فلا قصاص ، ولو جنى على سن ، فاضطربت ونقصت منفعتها ، وقلنا : الواجب عليه الحكومة ، فعاد وقلعها قبل أن يضمن الحكومة ، فعليه الأرش بكماله . فرع قلع سنا سوداء كاملة المنفعة ، نظر ، إن كانت سوداء قبل أن يثغر وبعده ، لزمه كمال الأرش ، وإن كانت في الأصل بيضاء ، فلما ثغر نبتت سوداء ، أو نبتت بيضاء ثم اسودت ، فعن نص الشافعي رحمه الله أنه يراجع أهل الخبرة ، فإن قالوا : لا يكون ذلك إلا لعلة حادثة ، ففي قلعها الحكومة ، وإن قالوا : لم يحدث ذلك لعلة ، أو قالوا : مثل هذا قد يكون لعلة ومرض ، وقد يكون لغيره ، وجب كمال الأرش ، والرد إلى الحكومة للمرض مع كمال المنفعة خلاف القياس ، وإن ضرب سنا فاسودت ، فهل يجب الأرش أم الحكومة ؟ نقل المزني اختلاف نص فيه ، فقيل : قولان والمذهب وما قطع به الجمهور تنزيل النصين على حالين ، إن فاتت المنفعة مع الاسوداد ، وجب الأرش ، وإلا فالحكومة ، ولو اخضرت السن بجناية أو اصفرت ، وجبت الحكومة ، وحكومة الاخضرار أقل من الاسوداد ، وحكومة الاصفرار أقل من الاخضرار .