النووي

131

روضة الطالبين

قلت : أرجحهما : أرش فقط . والله أعلم . فرع يتعدد أرش الجائفة بتعددها ، فلو أجاف جائفتين ، ثم رفع الحاجز بينهما ، أو تآكل ما بينهما ، أو رفعه غير الجاني ، فعلى ما ذكرناه في الموضحة . وتتعدد الجائفة بتعدد الصورة ، بأن يجرحه جراحتين نافذتين إلى الجوف ، فإن بقي بينهما الجلدة الظاهرة ، أو انخرق ما تحتها ، أو بالعكس ، فيشبه أن يكون حكمه كما ذكرنا في الموضحة ، وتتعدد بتعدد المحل ، بأن ينفذ جراحتين إلى جوفين ويتعدد الفاعل ، بأن يوسع جائفة غيره ، وفصله الأصحاب فقالوا : إن أدخل السكين في جائفة غيره ولم يقطع شيئا ، فلا ضمان عليه ويعزر ، وإن قطع شيئا من الظاهر دون ومن جانب بعض الباطن ، قال المتولي : ينظر في ثخانة اللحم والجلد ويسقط أرش الجائفة على المقطوع من الجائفتين ، وقد يقتضي التقسيط تمام الأرش ، بأن يقطع نصف الظاهر من جانب ، ونصف الباطن من جانب ، ولو لم يقطع من أطراف الجائفة شيئا ، ولكن زاد في غورها ، أو كان قد ظهر عضو باطن ، كالكبد ، فغرز السكين فيه ، فعليه الحكومة ، ولو عاد الجاني فوسع الجائفة ، أو زاد في غورها ، لم يزد الواجب وكان كما لو أجاف ابتداء كذلك . ويمكن أن يعود فيه الوجه السابق في توسيع الموضحة ، ويجئ في اختلاف حكم الجائفة وانقسامها إلى عمد وخطأ ما سبق في الموضحة ، ولو ضربه بسنان ، أو مشقص له رأسان ، فنفذ إلى جوفه والحاجز بينهما سليم ، فهما جائفتان ، ولو طعنه بسنان في بطنه ، فأنفذه من ظهره ، أو من أحد الجنبين إلى الآخر ، فهل هما جائفتان أم جائفة ؟ وجهان ، ويقال : قولان ، أصحهما : جائفتان ، فإن قلنا : جائفة ، وجب معها حكومة على الأصح ، وقيل : لا حكومة . فصل إذا أوضحه ، فاندملت أطراف الجراحة ، وبقي شئ من العظم بارزا ، لم يسقط شئ من الأرش قطعا ، وإن التحم الموضع ولم يبق شئ من