النووي
123
روضة الطالبين
فرع الغالب أن الناقة لا تحمل حتى يكون لها خمس سنين وهي الثنية ، فلو حملت قبل ذلك ، فهل يلزمه قبولها في الخلفات ؟ قولان ، أظهرهما : نعم ، وإذا تنازعا في كونها خلفات ، عمل بقول عدلين من أهل الخبرة ، وإذا أخذت بقول العدلين ، أو بتصديق المستحق ، فماتت عند المستحق وتنازعا في الحمل ، شق جوفها لتعرف ، فإن بان أنها لم تكن حاملا ، غرمها المستحق وأخذ بدلها خلفة ، وفي وجه يأخذ أرش النقص فقط ، والصحيح الأول ، ولو صادفنا الناقة المأخوذة حائلا ، فقال المستحق : لم يكن بها حمل ، وقال الدافع : أسقطت عندك ، فإن لم يحتمل الزمان الاسقاط ، ردت ، وطولب بخلفة ، وإن احتمل ، نظر ، إن أخذت بقول الجاني فقط ، صدق المستحق بيمينه ، وإن أخذت بقول أهل الخبرة ، فأيهما يصدق ؟ وجهان ، أصحهما : الدافع . فرع من لزمته الدية من الجاني أو العاقلة له حالان ، الأولى : أن لا يملك إبلا ، فيلزمه تحصيل الواجب من غالب إبل البلدة أو القبيلة إن كانوا أهل بادية ينتقلون ، فإن تفرقت العاقلة في البلدان أو في القبائل ، أخذت حصة كل واحد من غالب إبل بلده أو قبيلته ، فإن لم يكن في البلد أو القبيلة إبل ، أو كانت بعيدة عن البلد ، اعتبر إبل أقرب البلاد ، ويلزمه النقل إن قربت المسافة ، فإن بعدت وعظمت المؤنة والمشقة ، لم يلزمه ، وسقطت المطالبة بالإبل ، وأشار بعضهم إلى ضبط البعيد بمسافة القصر ، وقال الامام : لو زادت مؤنة إحضارها على قيمتها في موضع العزة ، لم يلزمه تحصيلها ، وإلا فيلزم . الحالة الثانية : أن يملك إبلا ، فإن كانت من غالب إبل البلدة أو القبيلة ، فذاك ، وإن كانت من صنف آخر ، أخذت أيضا من أي صنف كانت ، هذا هو الصحيح ، وبه قطع الأكثرون من العراقيين وغيرهم ، وهو ظاهر نصه في المختصر وفي وجه حكاه الامام عن محققي المراوزة واختاره أنه يجب غالب إبل البلد ، ومتى تعين نوع ، فلا عدول إلى ما فوقه أو دونه إلا بالتراضي ، وإذا كان الاعتبار بإبل البلد ، أو القبيلة ، فكانت نوعين فأكثر ، ولا غالب فيها ، فالخيرة إلى الدافع ، وإذا اعتبرنا إبل من عليه ، فتنوعت ، فوجهان ، أحدهما : تؤخذ من الأكثر ، فإن استويا ، دفع ما شاء ، والثاني : تؤخذ من كل