النووي

124

روضة الطالبين

بقسطه إلا أن يتبرع ، فيعطي الجميع من الأشرف ، ولو دفع نوعا غير ما في بيده ، أجبر المستحق على قبوله إذا كان من غالب إبل البلد والقبيلة كذلك ، وإذا كانت الإبل تباع بأكثر من ثمن المثل فهي كالمعدومة فلا يلزم تحصيلها . فرع إذا كانت الإبل موجودة وعدل من عليه الدية ومستحقها إلى القيمة أو غيرها بالتراضي ، جاز ، كما لو أتلف مثليا وتراضيا على أخذ القيمة مع وجود المثل ، جاز ، قال صاحب البيان : هكذا أطلقوه ، وليكن ذلك مبنيا على جواز الصلح عن إبل الدية ، ولو أراد أحدهما العدول عن الإبل ، لم يجبر الآخر عليه ، وحكي وجه عن ابن سلمة وغيره أن الجاني يتخير بين الإبل والدراهم والدنانير المقدرة على القول القديم تفريعا على القديم ، والمذهب الأول ، فإن لم توجد الإبل في الموضع الذي يجب تحصيلها منه ، أو وجدت بأكثر من ثمن المثل ، فقولان ، الجديد الأظهر : أن الواجب قيمة الإبل بالغة ما بلغت ، والقديم : يجب ألف دينار ، أو اثنا عشر ألف درهم ، وفي وجه مخرج على القديم عشرة آلاف درهم ، والاعتبار بالدراهم والدنانير المضروبة الخالصة ، وذكر الامام أن الدافع يتخير بين الدراهم والدنانير ، وقال الجمهور : على أهل الذهب ذهب ، وعلى أهل الورق ورق ، فإن كان الواجب دية مغلظة ، فهل يزاد للتغليظ شئ ؟ وجهان ، أصحهما : لا ، والثاني : يزاد ثلث المقدر ، فعلى هذا لو تعدد سبب التغليظ بأن قتل محرما في الحرم ، فهل يتكرر التغليظ ؟ وجهان ، أصحهما : لا فلا يزاد على