النووي
101
روضة الطالبين
على ما إذا أذن لفظا ، والصحيح الأول ، وبه قطع الأصحاب ، وسواء علم القاطع أنها اليسار ، وأنها لا تجزئ أم لا ، لكن إذا علم ، عزر ، وعن ابن سلمة احتمال في وجوب القصاص إذا كان عالما ، ولو قصد شخص قطع يد رجل ظلما ، فلم يدفعه المقصود وسكت حتى قطع ، فهل يكون سكوته إهدارا ؟ وجهان ، الصحيح : لا ، لأنه لم يوجد منه لفظ ولا فعل ، فصار كسكوته عن إتلاف ماله ، والثاني : نعم ، لأنه سكوت محرم ، فدل على الرضى ، ولو سرى قطع اليسار إلى نفس المخرج ، ففي وجوب الدية الخلاف السابق فيما إذا قال : اقتلني ، فقتله ، وبني وجوب الكفارة على المقطوع يساره على الخلاف في أن قاتل نفسه هل تلزمه الكفارة ؟ هذا حكم قطع اليسار في هذه الحالة ، وأما قصاص اليمين ، فيبقى كما كان ، لكن إذا سرى قطع اليسار إلى النفس ، فات القصاص ، فيعدل إلى دية اليد ، فلو قال القاطع : قطعت اليسار على ظن أنها تجزئ عن اليمين فوجهان ، أحدهما : لا يسقط قصاصه في اليمين ، لأنه لم يسقطه ولا اعتاض عنه ، وأصحهما وبه قطع البغوي واختاره الشيخ أبو حامد والقاضي حسين : يسقط ، لأنه رضي بسقوطه اكتفاء باليسار ، فعلى هذا يعدل إلى دية اليمين ، لأن اليسار وقعت هدرا ، وطرد الوجهان فيما لو جاء الجاني بالدية وطلب من مستحق القطع متضرعا إليه أن يأخذها ويترك القصاص ، فأخذها ، فهل يجعل الاخذ عفوا ، ولو قال القاطع : علمت أن اليسار لا تجزئ عن اليمين شرعا ، لكن جعلتها عوضا عنها ، اطرد الخلاف ، وجعل الامام هذه الصورة أولى بالسقوط ، الحال الثاني : أن يقول : قصدت بإخراج اليسار إيقاعها عن اليمين لظني أنها تقوم مقامها ، فنسأل المقتص لم قطع ؟ وله في جوابه ألفاظ أحدها أن يقول : ظننت أنه أباحها بالاخراج ، فلا قصاص عليه في اليسار ، وفيه احتمال للامام ، ويبقى قصاص اليمين كما كان قطعا ، الثاني : أن يقول : علمت أنها اليسار ، وأنها لا تجزئ ولا تجعل بدلا ، ففي وجوب القصاص وجهان ، أصحهما : لا يجب ، لكن تجب الدية ، وعلى الوجهين يبقى قصاص اليمين ، الثالث : أن يقول : قطعتها عوضا عن اليمين ، وظننتها تجزئ كما ظنه المخرج ، فالصحيح أنه لا قصاص في اليسار ، وأنه يسقط قصاص اليمين ، ولكل واحد منهما دية ما قطعه الآخر ، الرابع : أن يقول : ظننت المخرجة اليمين ، فلا قصاص في اليسار على المذهب ، وفي التهذيب فيه وجهان ، كما لو قتل رجلا وقال : ظننته