النووي

102

روضة الطالبين

قاتل أبي فلم يكن ، فإن لم نوجب القصاص ، وجبت الدية علي الأصح ، لأنه لم يبذلها مجانا ويبقى قصاص اليمين على المذهب ، ويجئ فيه الخلاف السابق . الحال الثالث : أن يقول المخرج : دهشت فأخرجت اليسار ، وظني أني أخرج اليمين ، فيسأل المقتص عن قصده في قطعه اليسار ، وله في جوابه صيغ ، إحداها : أن يقول : ظننت أن المخرج قصد الإباحة ، فقياس مثله في الحال الثاني أن لا يجب القصاص في اليسار ، والذي ذكره البغوي أنه يجب القصاص كمن قتل رجلا وقال : ظننت أنه أذن لي في القتل ، وهذا يوافق الاحتمال المذكور هناك وهو المتوجه في الموضعين . الثانية : أن يقول : علمت أنها اليسار وأنها لا تجزئ ، قال الأصحاب : لا قصاص فيه ، وفيه احتمال للامام . الرابعة : أن يقول : ظننتها اليمين ، فلا قصاص على المذهب ، وفي جميع هذه الصيغ يبقى قصاص اليمين إلا إذا قال : ظننت أن اليسار تجزئ ، فإن الأصح سقوطه ، وإذا سقط القصاص من الطرفين ، فلكل واحد منهما الدية على الآخر ، ولو قال القاطع : دهشت فلم أدر ما قطعت ، قال الامام : لا يقبل منه ويلزمه القصاص في اليسار ، لأن الدهشة لا تليق بحال القاطع ، وفي كتب الأصحاب لا سيما العراقيين ، أن المخرج لو قال : لم أسمع من المقتص : أخرج يمينك ، وإنما وقع في سمعي : أخرج يسارك ، فأخرجتها ، فالحكم فيه كقوله : دهشت ، فأخرجت وأنا أظنها اليمين . فرع جميع ما ذكرناه في القصاص ، فأما إذا وجب قطع يمينه في السرقة ، فقال الجلاد للسارق : أخرج يمينك ، فأخرج يساره ، فقطعها ، فقولان ، أحدهما ويقال : إنه قديم ، ويقال : مخرج : إن الحكم كما ذكرنا في القصاص ، والثاني وهو المشهور : أنه يقع قطع اليسار عن الحد ، فيسقط قطع اليمين ، لأن المقصود التنكيل وقد حصل ، ولان الحد مبني على التخفيف ، واستدرك القاضي حسين ، فحمل ما أطلقه الأصحاب على الحالين الأخيرين من الأحوال الثلاثة ، وقال في الحال الأول وهو الاخراج بقصد الإباحة : ينبغي أن لا يسقط قطع اليمين ، كما لو قطع السارق يسار نفسه ، أو قطعها غيره بعد وجوب قطع اليمين . فرع لو كان المقتص منه مجنونا ، فهو كما لو أخرج اليسار مدهوشا ، ولا يتحقق منه البدل ، ولو كان المقتص منه عاقلا ، والمستحق مجنونا ، فقطع يمين المقتص منه مكرها له ، فهل يكون مستوفيا لحقه ؟ فيه خلاف سبق ، فإن قلنا : لا