النووي

96

روضة الطالبين

الثالثة : وقوع الطلاق فيما إذا نوى معينة يحصل بقوله : إحداكما طالق ، ويحتسب عدة من ببين الطلاق فيها من حين اللفظ على المذهب المنصوص . وحكي قول مخرج : أنها من وقت البيان ، قال الامام : وهذا غير سديد . أما إذا لم ينو معينة ، ثم عين ، فهل يقع الطلاق من حين قال : إحداكما طالق ، أم من حين التعيين ؟ وجهان ، رجحت طائفة الثاني ، منهم الشيخ أبو علي ، ورجح الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والروياني وآخرون الأول . قالوا : ولولا وقوع الطلاق ، لما منع منهما ، وهذا أقرب . قلت : هذا الذي قاله أبو حامد وموافقوه ، هو الصواب . والله أعلم . فإن قلنا : يقع الطلاق بالتعيين ، فمنه العدة ، وإن قلنا : باللفظ ، فهل العدة منه ، أم من التعيين ؟ فيه الخلاف السابق ، فيما إذا نوى معينة . والأكثرون على أن الراجح ، احتساب العدة من التعيين كيف قدر البناء ، هذا كله في حياة الزوجين ، وسنذكر إن شاء الله أنهما إذا ماتتا أو إحداهما تبقى المطالبة بالتعيين لبيان حكم الميراث ، وحينئذ فإن أوقعنا الطلاق باللفظ ، فذاك ، وإن أوقعناه بالتعيين ، فلا سبيل إلى إيقاع طلاق بعد الموت ، ولا بد من إسناده للضرورة ، وإلى ما يسند ؟ وجهان ، أصحهما عند الامام : إلى وقت اللفظ فيرتفع الخلاف ، وأرجحهما عند الغزالي : إلى قبيل الموت . المسألة الرابعة : لو وطئ إحداهما ، نظر ، إن كان نوى معينة ، فهي المطلقة ، ولا يكون الوطئ بيانا ، بل تبقى المطالبة بالبيان ، فإن بين الطلاق في الموطوءة ، فعليه الحد إن كان الطلاق بائنا ، ويلزمه المهر لجهلها كونها المطلقة ، وإن بين في غير الموطوءة ، قبل ، فإن ادعت الموطوءة أنه أرادها ، حلف ، فإن نكل وحلفت ، طلقتا وعليه المهر ، ولا حد للشبهة . وإن لم يكن نوى معينة ، فهل يكون الوطئ تعيينا ؟ وجهان ، ويقال : قولان ، أحدهما : نعم ، وبه قال المزني وأبو إسحاق وأبو الحسن الماسرجسي ، ورجحه ابن