النووي

97

روضة الطالبين

كج ، والثاني : لا ، وبه قال ابن أبي هريرة ، ورجحه صاحبا الشامل والتتمة . قلت : هذا الثاني ، هو الأصح عند الرافعي في المحرر ، وهو المختار . قال في الشامل : وهو ظاهر نص الشافعي رحمه الله ، فإنه قال : إذا قال : إحداكما طالق ، منع منهما ، ومن يقول : الوطئ تعيين ، لا يمنعه وطئ أيهما شاء . والله أعلم . فإن جعلنا الوطئ تعيينا للطلاق ، ففي كون سائر الاستمتاعات تعيينا وجهان بناء على الخلاف في تحريم الربيبة بذلك ، وإذا جعلنا الوطئ تعيينا للطلاق في الأخرى ، فلا مهر للموطوءة ولا مطالبة ، وإلا فتطالب بالتعيين ، فإن عين الطلاق في الموطوءة ، فلها المهر إن قلنا : يقع الطلاق باللفظ ، وإن قلنا بالتعيين ، فحكى الفوراني أنه لا مهر ، وذكر فيه احتمالا ، وذكر ابن الصباغ وغيره تفريعا على أن الوطئ تعيين : أن الزوج لا يمنع من وطئ أيهما شاء ، وإنما يمنع منهما إذا لم يجعل الوطئ تعيينا ، ولما أطلق الجمهور المنع منهما جميعا ، أشعر ذلك بأن الأصح عندهم ، أنه ليس بتعيين . الخامسة : في ألفاظ البيان والتعيين ، فإن نوى معينة ، حصل البيان بأن يقول مشيرا إلى واحدة : المطلقة هذه ، ولو قال : الزوجة هذه ، بان الطلاق في الأخرى ، وكذا لو قال : لم أطلق هذه . ولو قال : أردت هذه بل هذه ، أو قال : هذه وهذه ، أو هذه هذه ، وأشار إليهما ، أو هذه مع هذه ، طلقتا ، قال الامام : وهذا فيما يتعلق بظاهر الحكم ، فأما في الباطن ، فالمطلقة هي المنوية فقط ، حتى لو قال : إحداكما طالق ونواهما ، فالوجه عندنا أنهما لا تطلقان ، ولا يجئ فيه الخلاف في قوله : أنت طالق واحدة ، ونوى ثلاثا ، لأن حمل إحدى المرأتين عليهما لا وجه له ، وهناك يتطرق إلى الكلام تأويل . ولو قال : أردت هذه ثم هذه ، أو هذه فهذه ، قال القاضي حسين وصاحباه المتولي والبغوي : تطلق الأولى دون الثانية لاقتضاء الحرفين الترتيب . وحكى الامام