النووي

85

روضة الطالبين

قيد ، فإذا علقه بشرط ، فقد ثناه عن مقتضى اطلاقه ، كما أن قوله : أنت طالق ثلاثا إلا طلقة ، يثني اللفظ عن مقتضاه ، إلا أنه اشتهر في عرف أهل الشرع تسمية التعليق بمشيئة الله تعالى خاصة استثناء . الضرب الأول : فيه مسائل . إحداها : قال : أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا ، فالاستثناء باطل لاستغراقه . الثانية : إذا عطف بعض العدد على بعض في المستثنى أو المستثنى منه أو فيهما ، فهل يجمع بينهما ، أم لا ؟ وجهان ، أصحهما : لا يجمع ، وبه قال ابن الحداد ، ولهذا لو قال لغير المدخول بها : أنت طالق وطالق ، لا يقع إلا واحدة ، ولا ينزل منزلة : أنت طالق طلقتين ، فإذا قال : أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين وواحدة ، أو إلا اثنتين وإلا واحدة ، فعلى الجمع يكون الاستثناء مستغرقا فيقع الثلاث ، وعلى الفصل ، يختص البطلان بالواحدة التي وقع بها الاستغراق ، فتقع طلقة . ولو قال : إلا واحدة واثنتين ، فعلى الجمع يقع ثلاث ، وعلى الفصل يختص البطلان بالثنتين ، فيقع طلقتان . ولو قال : أنت طالق طلقتين وواحدة إلا واحدة ، فعلى الجمع تكون الواحدة مستثناة ، فيقع طلقتان ، وعلى الفصل ، لا يجمع فتكون الواحدة مستثناة من واحدة ، فيقع ا لثلاث . وقيل : تقع الثلاث هنا قطعا . ولو قال : أنت طالق واحدة واثنتين إلا واحدة ، صح الاستثناء على الوجهين . ولو قال : ثلاثا إلا واحدة وواحدة وواحدة ، فعلى الجمع ، يقع الثلاث ، وعلى الفصل ، يقع استثناء اثنتين دون الثالثة . ولو قال : أنت طالق واحدة وواحدة ، وواحدة إلا واحدة ، أو أنت طالق طلقة ، وطلقة ، وطلقة إلا طلقة ، فعلى الجمع يقع طلقتان . كأنه قال : ثلاثا إلا واحدة ، وعلى الفصل ، يقع ثلاث ، لأنه استثنى واحدة من واحدة ، ولو قال : واحدة ، وواحدة ، وواحدة ، إلا واحدة وواحدة وواحدة وقع الثلاث على الوجهين . ولو قال : واحدة ، بل واحدة ، ثم واحدة إلا واحدة ، فالاستثناء باطل ، ولا