النووي
86
روضة الطالبين
جمع لتغاير الألفاظ . وقيل : يصح حكاه الحناطي ، والصحيح المنع . ولو قال : أنت طالق ثلاثا إلا واحدة وواحدة ، قال الشيخ أبو علي : اتفق الأصحاب أنه يجمع بينهما ، ويصحان ولا يقع إلا ما بقي بعد الاستثنائين وهو طلقة ، وحكى ابن كج فيه وجهين ، ثانيهما : يقع ثلاث ، ويجعل قوله : وواحدة عطفا على قوله : ثلاثا كأنه قال : اثنتين وواحدة . قلت : هذا الوجه خطأ ظاهر ، وتعليله أفسد منه . والله أعلم . المسألة الثالثة : سبق في الاقرار أن الاستثناء من النفي إثبات ، ومن الاثبات نفي ، فإذا قال : أنت طالق ثلاثا ، إلا اثنتين إلا واحدة ، وقع طلقتان ، وعن الحناطي ، احتمال أنه كقوله : إلا ثنتين وواحدة ، والصواب الأول . ولو قال : ثلاثا إلا ثلاثا إلا واحدة ، فهل يقع واحدة ، أم اثنتان ، أم ثلاث ؟ فيه أوجه ، أصحها : الأول ، ولو قال : ثلاثا إلا ثلاثا إلا اثنتين ، ففيه الأوجه ، لكن الأصح هنا : يقع طلقتان . ولو قال : ثلاثا إلا اثنتين ، إلا اثنتين وقعت واحدة قطعا ، ولغا الاستثناء الثاني . ولو قال : ثلاثا إلا واحدة إلا واحدة ، فهل يقع اثنتان أم ثلاث ؟ وجهان حكاهما الحناطي ، ولو قال : اثنتين إلا واحدة إلا واحدة ، فقيل : اثنتان ، وقيل : واحدة . ولو قال : ثلاثا إلا ثلاثا إلا اثنتين إلا واحدة ، فقيل اثنتان . وقيل : واحدة ، قال الحناطي : ويحتمل وقوع الثلاث . المسألة الرابعة : إذا زاد على العدد الشرعي ، فهل ينصرف الاستثناء إلى الملفوظ به ، أم إلى المملوك وهو الثلاث ؟ وجهان . أصحهما : إلى الملفوظ به ، وبه قال ابن الحداد ، وابن القاص ، وقال أبو علي بن أبي هريرة والطبري : إلى المملوك . فإذا قال : أنت طالق خمسا إلا ثلاثا ، وقع طلقتان على الأول ، وثلاث على الثاني . ولو قال : خمسا إلا اثنتين ، وقع ثلاث على الأول ، وواحدة على الثاني . ولو