النووي
70
روضة الطالبين
قلت : إنما ترث المبتوتة على القديم إذا أنشأ تنجيز طلاق زوجته الوارثة بغير رضاها في مرض مخوف ، واتصل به الموت ومات بسببه . فإن برأ من ذلك المرض ، ثم مات ، لم ترث قطعا . ولو مات بسبب آخر ، أو قتل : في ذلك المرض ، فقطع صاحب المهذب وغيره ، بأنها لا ترث على القديم . وقال صاحب الشامل : والتتمة : ترث . والله أعلم . الباب الثالث في تعدد الطلاق فيه أطراف . الأول : في نية العدد . فإذا قال : طلقتك ، أو أنت طالق ونوى طلقتين ، أو ثلاثا ، وقع ما نوى وكذا حكم الكناية . قلت : وسواء في هذا المدخول بها وغيرها . والله أعلم . ولو قال : أنت طالق واحدة بالنصب ، ونوى طلقتين ، أو ثلاثا ، فثلاثة أوجه . أصحها : يقع ما نوى صححه البغوي وغيره . والثاني : لا يقع إلا واحدة وصححه الغزالي . والثالث قاله القفال : إن بسط نية الثلاث على جميع اللفظ ، لم تقع الثلاث . وإن نوى الثلاث بقوله : أنت طالق ، وقع الثلاث ولغا ذكر واحدة . وإن قال : أردت طلقة ملفقة من أجزاء ثلاث طلقات : وقع الثلاث قطعا . وحكى الامام طرد وجه فيه ، لبعد اللفظ والفهم ، والمذهب الأول . ولو قال : أنت طالق واحدة بالرفع ، فهو مبني على ما إذا قال : أنت واحدة ، بحذف لفظ الطلاق ، ونوى الثلاث ، وفيه وجهان . أصحهما : وقوع ما نواه . والثاني : تقع واحدة فقط . فرع قال البغوي : ولو قال : أنت بائن باثنتين أو ثلاث ، ونوى الطلاق ، وقع . ثم إن نوى طلقتين أو ثلاثا فذاك ، وإن لم ينو شيئا ، وقع الملفوظ به لأن ما أتى به صريح في العدد كناية في الطلاق . فإذا نوى أصل الطلاق ، وقع العدد المصرح به . وإن نوى واحدة ، فوجهان . أحدهما : يقع ما صرح به من طلقتين أو ثلاث .