النووي
69
روضة الطالبين
قلت : وقيل : إن الفاسخ فار . والله أعلم . ولو طلق العبد امرأته ، أو الحر زوجته الأمة ، أو المسلم ذمية ، ثم عتق العبد أو الأمة ، أو أسلمت الذمية في العدة ، فلا إرث لأنها لم تكن وارثة يوم الطلاق ، فلا تهمة . وكذا لو أبانها في مرضه بعدما ارتد ، أو ارتدت ثم جمعهما الاسلام في العدة ، لأنها لم تكن وارثة يومئذ . ولو ارتدت بعدما أبانها في المرض ، ثم عادت إلى الاسلام ، فهو فار للتهمة . ولو قال لزوجته الأمة : أنت طالق غدا ، فعتقت قبل الغد ، أو طلقها وهو لا يعلم أنها عتقت ، فليس بفار ، وكذا لو ارتد في المرض قبل الدخول أو بعده وأصر إلى انقضاء العدة ، ثم عاد إلى الاسلام ومات ، لم يكن فارا على الصحيح ، لأنه لا يقصد بتبديل الدين حرمانها الإرث ، وفيه وجه ضعيف . وقيل بطرده فيما لو ارتدت هي حتى تجعل فارة ، فيرثها الزوج . ولو أبان مسلمة في المرض ، وارتدت وعادت إلى الاسلام في العدة ، ورثت لأنها بصفة الوارثين يومي الطلاق والموت ، وكذا لو عادت بعد العدة ، إن قلنا : المبتوتة ترث بعد انقضاء العدة . ولو طلق الأمة في المرض ، وعتقت واختلفا فقالت : طلقني بعد العتق فإرث وقال الوارث : بل قبله فلا إرث ، فالقول قول الوارث بيمينه ، لأن الأصل بقاء الرق . ولو أرضعت زوجها الصغير في المرض موتها ، فقيل : تجعل فارة فيرثها الزوج ، والصحيح خلافه . ولو أقر في مرض ، بأنه أبانها في الصحة ، لم يجعل فارا ويصدق فيما قاله ، وتحسب العدة من يومئذ ، وفيه وجه للتهمة ، والصحيح الأول . ولو طلق إحدى امرأتيه ، ثم مرض مرض الموت فقال : عنيت هذه ، قبل قوله ، ولم ترث . وإن كان قد أبهم ، فعين في المرض واحدة ، قال إسماعيل البوشنجي : يخرج على أن التعيين إيقاع للطلاق في المعينة ، أم بيان لمحل الطلاق الواقع ؟ إن قلنا : بالثاني ، لم ترث . وإلا فعلى قولي توريث المبتوتة .