النووي
68
روضة الطالبين
ترث ما لم تنقض عدتها ، أم ما لم تتزوج ، أم أبدا ؟ فيه أقوال . فإن طلق قبل الدخول سقط القول الأول ، وجرى الآخران . ولو أبان في مرضه أربع نسوة ، ونكح أربعا ، ثم مات ، فهل يكون الإرث للأوليات لسبقهن ، أم للأخريات لأنهن الزوجات ، أم يشترك الثمان ؟ فيه أوجه . أصحها : الثالث . وقال الامام : وسبب الخلاف ما في توريث الزيادة على الأربع من الاستبعاد . فلو أبان امرأته ونكح أخرى ، فلا وجه إلا توريثهما . ولو أبان واحدة ونكح أربعا أو بالعكس ، جرى الخلاف ، وإنما ترث المبتوتة على القديم إذا طلقها لا بسؤالها ، فإن طلقها بسؤالها ، أو اختلعت ، أو قال : أنت طالق إن شئت ، فشاءت ، لم ترث على الصحيح . وقال ابن أبي هريرة : ترث وإن طلق بسؤالها . ولو سألته فلم تطلق في الحال ، ثم طلقها أو سألته رجعيا فأبانها ، ورثت لأنه فار . ولو علق طلاقها في المرض بمضي مدة ، أو فعل نفسه ، أو أجنبي ، فهو فار وفي الأجنبي وجه . وإن علق بفعلها ، فإن لم يكن لها منه بد ، كالنوم والقيام والقعود والاكل ولشرب والطهارة ، والصلاة والصوم المفروضين ، ففار . قلت : وهذا في الاكل الذي يحتاج إليه . فإن أكلت متلذذة ، أكلا يضرها فليس بفار . قاله الامام . والله أعلم . وإن كان لها منه بد ، ففار إن لم تعلم التعليق ، وإلا فلا . ولو علمت ثم نسيت ، ففيه احتمالان للامام ، والأشبه أنه فار . وإن علق طلاقها في الصحة بصفة لا توجد إلا في المرض كقوله : إذا مرضت مرض الموت ، أو وقعت في النزع فأنت طالق ، ففار : وإن احتمل وجودها في المرض وقبله ، كقوله : إذا جاء غد ، أو قدم زيد ، فأنت طالق ، فجاء أو قدم وهو مريض ، فليس بفار على الأظهر . ولو فسخ النكاح بعينها أو لاعنها ، فليس بفار . وقيل : إن كان القذف في المرض ، ففار .