النووي

524

روضة الطالبين

أجبره السلطان في المأكولة على بيعها أو صيانتها عن الهلاك بالعلف أو التخلية للرعي أو ذبحها ، وفي غير المأكولة على البيع أو الصيانة ، فإن لم يفعل ، ناب الحاكم عنه في ذلك على ما يراه ويقتضيه الحال ، وعن ابن القطان أنه لا يخليها لخوف الذئب وغيره ، فإن لم يكن له مال ، باع الحاكم الدابة ، أو جزءا منها ، أو اكراها ، فإن لم يرغب فيها لعمى أو زمانة ، أنفق عليها بيت المال كالرقيق . فرع يجوز غصب العلف للدابة إذا لم يجد غيره ، ولم يبعه صاحبه ، وكذا غصب الخيط لجراحتها ، وفيهما وجه ضعيف . فرع يحرم تكليف الدابة ما لا تطيقه ، من تثقيل الحمل ، وإدامة السير وغيرهما . قلت : يحرم تحميلها ما لا تطيق الدوام عليه ، وإن كانت تطيقه يوما ونحوه ، كما سبق في الرقيق . والله أعلم . فرع لا يجوز نزف لبن الدابة بحيث يضر ولدها ، وإنما يحلب ما فضل عن ري ولدها ، قال الروياني : ويعني بالري : ما يقيمه حتى لا يموت ، وقد يتوقف في الاكتفاء بهذا ، قال المتولي : ولا يجوز الحلب إذا كان يضر البهيمة لقلة العلف ، قال : ويكره ترك الحلب إذا لم يكن فيه إضرار بها ، لأنه تضييع للمال ، قال : والمستحب أن لا يستقصي في الحلب ، ويدع في الضرع شيئا ، وأن يقص الحالب أظفاره لئلا يؤذيها . فرع يبقى للنحل شيئا من العسل في الكوارة ، فإن كان أخذه العسل في الشتاء ، وزمن تعذر خروج النحل ، كان المتبقي أكثر ، وإن أقام شيئا مقام العسل لغذائها ، لم يتعين إبقاء العسل . فرع دود القز يعيش بورق التوت ، فعلى مالكه تخليته لاكله ، فإن عز الورق ، ولم يعتن المالك به ، بيع ماله في تحصيل الورق لئلا يهلك من غير فائدة ، فإذا جاء الوقت ، جاز تجفيفه بالشمس ، وإن كان يهلك لتحصل فائدته .