النووي
512
روضة الطالبين
خرجت قرعته على حضانته ، والثاني : يجبر عليها من تلزمه نفقته . قلت : أصحهما الثاني . والله أعلم . فصل ما سبق من أن الام أولى من الأب قبل التمييز ، وأنه يخير بينهما بعد تمييزه ، هو فيما إذا كان الأبوان مقيمين في بلد واحد ، فأما إذا أراد أحدهما سفرا ، أو أرادا سفرا يختلف فيه بلدهما ، فينظر ، إن كان سفر حاجة ، كحج وغزو وتجارة ، لم يسافر بالولد ، لما في السفر من الخطر والمشقة ، بل يكون مع المقيم إلى أن يعود المسافر ، سواء طالت مدة السفر أم قصرت ، وعن الشيخ أبي محمد وجه أن للأب أن يسافر به إذا طال سفره ، وإن كان سفر نقلة ، نظر ، إن كان ينتقل إلى مسافة القصر ، فللأب أن ينتزعه من الام ويستصحبه معه ، سواء كان المنتقل الأب أو الام ، أو أحدهما إلى بلد والآخر إلى آخر ، احتياطا للنسب ، فإن النسب يتحفظ بالآباء ، ولمصلحة التأديب والتعليم ، وسهولة القيام بنفقته ومؤنته ، وسواء نكحها في بلدها أو في الغربة ، فلو رافقته الام في طريقه ، دام حقها ، وكذا في المقصد ، ولو عاد من سفر النقلة إلى بلدها ، عاد حقها ، ولو كان الطريق الذي يسلكه مخوفا ، أو البلد الذي يقصده غير مأمون لغارة ونحوها ، لم يكن له انتزاع الولد ، وإن كان الانتقال إلى دون مسافة القصر ، فوجهان ، أحدهما : لا يؤثر ، ويكونان كالمقيمين في محلتين من بلد ، وأصحهما : أنه كمسافة القصر ، ولو اختلفا ، فقال : أريد الانتقال ، فقالت : بل التجارة ، فهو المصدق بيمينه ، وقال القفال : يصدق بلا يمين ، والأول أصح ، فإن نكل ، حلفت ، وأمسكت الولد ، وسائر العصبات من المحارم ، كالجد والأخ والعم ، بمنزلة الأب في انتزاع الولد ونقله إذا أرادوا الانتقال ، احتياطا للنسب ، وكذا غير المحارم ، كابن العم ، إن كان الولد ذكرا ، وإن كان أنثى ، لم تسلم إليه ، قال المتولي : إلا إذا لم تبلغ حدا يشتهى مثلها ، وفي الشامل أنه لو كان له بنت ترافقه ، سلمت إلى بنته ، وأما المحرم الذي لا