النووي

508

روضة الطالبين

الفاسقة ، أو طلقت التي سقط حقها بالنكاح ، تثبت لها الحضانة لزوال المانع ، وسواء كان الطلاق رجعيا أو بائنا ، هذا هو نص المذهب ، وخرج ابن سريج قولا أنه لا حضانة للرجعية حتى تنقضي العدة ، وبه قال المزني لأن الرجعية زوجة ، فعلى المذهب : إن اعتدت في بيت الزوج فإنما تثبت لها الحضانة إذا رضي الزوج بأن يدخل الولد بيته ، فإن لم يرض ، لم يكن لها أن تدخله بيته ، وكذا في البائن ، وإذا رضي ، ثبت حقها بخلاف رضاه في صلب النكاح ، لأن المنع هناك لاستحقاقه الاستمتاع ، واستهلاك منافعها فيه ، وهنا للمسكن ، فإذا أذن صار معيرا . فرع إذا امتنعت الام من الحضانة ، أو غابت ، فثلاثة أوجه ، الصحيح : أنها تنتقل إلى الجدة ، كما لو ماتت ، أو جنت ، والثاني : تنتقل إلى الأب ، والثالث : إلى السلطان لبقاء أهلية الام كما لو غاب الولي في النكاح ، أو عضل ، يزوج السلطان لا الأبعد ، فعلى الصحيح متى امتنع الأقرب من الحضانة ، كانت لمن يليه ، لا للسلطان ، لأنها للحفظ والقريب الأبعد أشفق من السلطان . فصل أما المجنون ، فهو من لا يستقل بمراعاة نفسه ، ولا يهتدي إلى مصالحه لصغر أو جنون ، أو خبل وقلة تمييز ، ومتى بلغ الغلام رشيدا ، ولي أمر نفسه ولا يجبر على كونه عند الأبوين أو أحدهما ، ولكن الأولى أن لا يفارقهما ليخدمهما ويصلهما بره ، وإن بلغ عاقلا غير رشيد ، فقد أطلق جماعة أنه كالصبي ، لا يفارق الأبوين ، وتدام حضانته ، وقال ابن كج : إن لم يحسن تدبير نفسه ، فالحكم كذلك ، وأما إن كان اختلال الرشيد لعدم الصلاح في الدين ، فالصحيح أنه يسكن حيث يشاء ، ولا يجبر أن يكون عند الأبوين ، أو أحدهما ، وقيل : تدام حضانته إلى ارتفاع الحجر عنه ، وهذا التفصيل حسن . وأما الأنثى إذا بلغت ، فإن كانت مزوجة ، فهي عند زوجها ، وإلا ، فإن كانت بكرا ، فعند أبويها أو أحدهما إن افترقا ، وتختار من شاءت منهما ، وهل تجبر على ذلك ؟ وجهان ، أحدهما : نعم ، وليس لها الاستقلال ، والثاني : لا ، بل لها السكنى حيث شاءت ، لكن يكره لها مفارقتهما ، وبهذا قطع العراقيون ، وصحح ابن كج والامام والغزالي الأول ، ثم