النووي
509
روضة الطالبين
صرح الغزالي باختصاص هذه الولاية بالأب والجد ، كولاية الاجبار في النكاح ، وذكر البغوي في ثبوتها أيضا للأخ والعم وجهين . قلت : أرجحهما ثبوتها . والله أعلم . وإن كانت ثيبا ، فالأولى أن تكون عند الأبوين ، أو أحدهما ، ولا تجبر على ذلك باتفاق الأصحاب ، لأنها صاحبة اختيار وممارسة ، وبعيدة عن الخديعة ، وهذا إذا لم تكن تهمة ، ولم تذكر بريبة ، فإن كان شئ من ذلك ، فللأب والجد ومن يلي تزويجها من العصبات منعها من الانفراد ، ثم المحرم منهم يضمها إلى نفسه إن رأى ذلك ، وغير المحرم يسكنها موضعا يليق بها ، ويلاحظها دفعا للعار عن النسب ، كما يمنعونها نكاح غير الكفء ، وأثبت البغوي للام ضمها إليها عند الريبة ، كما أثبتها للعصبة ، ولو فرضت التهمة في حق البكر ، فهي أولى بالاحتياط ، فتمنع من الانفراد بلا خلاف ، ونقل في العدة عن الأصحاب أن الأمرد إذا خيف من انفراده فتنة ، وانقدحت تهمة ، منع من مفارقة الأبوين . قلت : الجد كالأبوين في حق الأمرد ، وكذا ينبغي أن يكون الأخ والعم ونحوهما لاشتراك الجميع في المعنى . والله أعلم . فرع إذا ادعى الولي ريبة ، وأنكرت ، فقد ذكر احتمالان ، أحدهما : لا يقبل قوله لأن الحكم على الحرة العاقلة بمجرد الدعوى بعيد ، وأصحهما : يقبل ويحتاط بلا بينة ، لأن إسكانها في موضع البراءة أهون من الفضيحة لو أقام بينة . فصل إنما يحكم بأن الام أحق بالحضانة من الأب في حق من لا تمييز له أصلا ، وهو الصغير في أول أمره ، والمجنون ، فأما إذا صار الصغير مميزا ، فيخير بين الأبوين إذا افترقا ، ويكون عند من اختار منهما ، وسواء في التخيير الابن والبنت ، وسن التمييز غالبا سبع سنين ، أو ثمان تقريبا ، قال الأصحاب : وقد يتقدم التمييز عن السبع وقد يتأخر عن الثمان ، ومدار الحكم على نفس التمييز ، لا على سنه ، وإنما يخير بين الأبوين إذا اجتمع فيهما شروط الحضانة ، بأن يكونا مسلمين حرين عاقلين عدلين مقيمين في وطن واحد على ما سيأتي إن شاء الله تعالى ، وأن