النووي

496

روضة الطالبين

ويشبه أن يجئ فيه الخلاف فيما لو سافرت لحاجتها بإذنه ، وإن قلنا : لا يجوز الاستئجار ، وأرضعت على طمع الأجرة ، ففي استحقاقها أجرة المثل وجهان ، قال ابن خيران : تستحق ، لأنها لم تبذل منفعتها مجانا ، وقال الجمهور : لا تستحق . الحال الثاني : أن تكون مفارقة ، فإن تبرعت بالارضاع ، لم يكن للأب المنع ، وإن طلبت أجرة ، نظر ، إن طلبت أكثر من أجرة المثل ، لم يلزمه الإجابة ، وكان له استرضاع أجنبية بأجرة المثل ، وإن طلبت أجرة المثل ، فهي أولى من الأجنبية بأجرة المثل ، فإن وجد أجنبية تتبرع ، أو ترضى بدون أجرة المثل ، فهل للأب انتزاع الولد منها ؟ فيه طريقان ، أشهرهما على قولين ، أظهرهما : له الانتزاع . والطريق الثاني : له الانتزاع قطعا ، وبه قال ابن سريج ، وأبو إسحاق ، وابن أبي هريرة ، والاصطخري ، فعلى المذهب لو اختلفا ، فقال الأب : أجد متبرعة ، وأنكرت ، فهو المصدق بيمينه ، لأنها تدعي عليه أجرة ، الأصل عدمها ، ولأنه تشق عليه البينة ، وحيث أوجبنا الأجرة فهي في مال الطفل ، فإن لم يكن له مال ، فعلى الأب كالنفقة . الطرف الثاني : في اجتماع أقارب المحتاج والأقارب المحتاجين ، وفيه أربعة فصول : الأول : في اجتماع الفروع الذين تلزمهم النفقة للأصل المحتاج ، فإذا اجتمع اثنان من الأولاد ، نظر إن استويا في القرب والوراثة أو عدمها ، والذكورة والأنوثة ، فالنفقة عليهما بالسوية ، سواء استويا في اليسار ، أم تفاوتا ، وسواء أيسرا بالمال ، أو الكسب ، أو أحدهما بمال ، والآخر بكسب ، فإن كان أحدهما غائبا ، أخذ قسطه من ماله ، فإن لم يكن له مال ، اقترض عليه . وإن اختلفا في شئ من ذلك ،