النووي
495
روضة الطالبين
إن كان لمثله أجرة ، وفي وجه ذكره الماوردي : لا أجرة لها ، لأنه متعين عليها ، والصحيح الأول ، كما يلزم بذل الطعام للمضطر ببدله ، ثم إن لم يوجد بعد سقي اللبأ مرضعة غيرها ، لزمها الارضاع ، وكذا لو لم يوجد إلا أجنبية ، لزمها الارضاع ، وإن وجد غيرها وامتنعت الام من الارضاع ، لم تجبر ، سواء كانت في نكاح الأب أم بائنة ، وسواء كانت ممن يرضع مثلها الولد في العادة أم لا . وإن رغبت الام في الارضاع ، فلها حالان . أحدهما : أن تكون في نكاح أبي الرضيع ، فهل له منعها من إرضاعه ؟ وجهان ، أحدهما : لا ، لأن فيه إضرارا بالولد ، وأصحهما : نعم ، لأنه يستحق الاستمتاع بها في أوقات الارضاع لكن يكره له المنع . قلت : الأول أصح ، وممن صححه البغوي والروياني في الحلية وقطع به الدارمي والقاضي أبو الطيب في المجرد والمحاملي والفوراني وصاحب التنبيه والجرجاني . والله أعلم . فإن قلنا : ليس له المنع ، أو توافقا على الارضاع ، فإن كانت متبرعة فذاك ، وهل تزاد نفقتها للارضاع ؟ وجهان ، أحدهما قاله أبو إسحاق والاصطخري : نعم ، ويجتهد الحاكم في قدر الزيادة ، لأنها تحتاج في الارضاع إلى زيادة الغذاء . وأصحهما : لا ، لأن قدر النفقة لا يختلف بحال المرأة وحاجتها ، وإن طلبت أجرة ، بني على أن الزوج هل له استئجار زوجته لارضاع ولده ؟ فيه وجهان ذكرناهما في الإجارة ، قال العراقيون : لا يجوز ، وأصحهما : الجواز ، فعلى هذا حكمها إذا طلبت الأجرة حكم البائن إذا طلبت الارضاع بأجرة ، وسنذكره إن شاء الله تعالى . وإذا أرضعت بالأجرة ، فإن كان الارضاع لا يمنع من الاستمتاع ولا ينقصه ، فلها مع الأجرة النفقة ، وإن كان يمنع ، أو ينقص ، فلا نفقة لها ، كذا ذكره البغوي وغيره ،