النووي

481

روضة الطالبين

موضعه معلوما ، وعلى الوجه الآخر : يجوز الفسخ إذا تعذر تحصيلها ، وهو اختيار القاضي الطبري وإليه مال ابن الصباغ ، وذكر الروياني وابن أخته صاحب العدة أن المصلحة الفتوى به ، وإذا لم نجوز الفسخ ، والغائب موسر ، فجهلنا يساره وإعساره ، فكذلك الحكم ، لأن السبب لم يتحقق ، ومتى ثبت إعسار الغائب عند حاكم بلدها ، فهل يجوز الفسخ ، أم لا يفسخ حتى يبعث إليه فإن لم يحضر ، ولم يبعث النفقة ، فحينئذ يفسخ ؟ فيه وجهان ، أصحهما الأول ، وبه قطع المتولي . ولو كان الرجل حاضرا ، وماله غائب ، فإن كان على دون مسافة القصر ، فلا فسخ ، ويؤمر بتعجيل الاحضار ، وإن كان على مسافة القصر ، فلها الفسخ ولا يلزمها الصبر . ولو كان له دين مؤجل ، فلها الفسخ إلا أن يكون الاجل قريبا ، وينبغي أن يضبط القرب بمدة إحضار المال الغائب فيما دون مسافة القصر . وإن كان الدين حالا وهو على معسر ، فلها الخيار ، وإن كان على موسر حاضر ، فلا خيار ، وإن كان غائبا فوجهان . ولو كان له دين على زوجته ، فأمرها بالانفاق منه ، فإن كانت موسرة ، فلا خيار لها ، وإن كانت معسرة ، فلها الفسخ ، لأنها لا تصل إلى حقها ، والمعسر منظر ، وعلى قياس هذه الصور لو كان له عقار ونحوه لا يرغب في شرائه ينبغي أن يكون لها الخيار ، ومن عليه ديون تستغرق ماله لا خيار لزوجته حتى يصرف ماله إلى الديون . لو تبرع رجل بأداء النفقة عن المعسر ، لم يلزمها القبول ، ولها الفسخ كما لو كان له دين على إنسان فتبرع غيره بقضائه ، لا يلزمه القبول ، لأن فيه منة للمتبرع ، وحكى ابن كج وجها أنه لا خيار لها ، لعدم تضررها بفوات النفقة ، والصحيح الأول . قال المتولي : ولو كان بالنفقة ضامن ، ولم نصحح ضمان النفقة فالضامن كالمتبرع ، وإن صححناه ، فإن ضمن بإذن الزوج ، فلا خيار ، وبغير إذنه وجهان . فرع لو لم يعطها الموسر إلا نفقة المعسر ، فلا فسخ ، ويصير الباقي دينا