النووي
482
روضة الطالبين
فصل القدرة بالكسب كالقدرة بالمال ، فلو كان يكسب كل يوم قدر النفقة فلا خيار ، ولو كان يكسب في يوم ما يكفي لثلاثة أيام ، ثم لا يكسب يومين أو ثلاثة ، ثم يكسب في يوم ما يكفي للأيام الماضية فلا خيار ، لأنه غير معسر ، ولا تشق الاستدانة لما يقع من التأخير اليسير . وكذا الحكم في النساج الذي ينسج في الأسبوع ثوبا تفي أجرته بنفقة الأسبوع ، كذا قاله أبو إسحاق والماوردي وصاحبا المهذب والتهذيب وقد ذكرنا في المال الغائب على مسافة القصر أن لها الخيار ، وقد يمكن إحضاره فيما دون أسبوع ، والوجه التسوية . قلت : المختار هنا أنه لا خيار كما ذكره هؤلاء الأئمة . والله أعلم . وإذا عجز العامل عن العمل لمرض ، فلا فسخ إن رجي زواله في نحو ثلاثة أيام ، وإن كان يطول ، فلها الفسخ ، قال المتولي : ولو كان يكسب في بعض الأسبوع نفقة جميعه ، فتعذر العمل في أسبوع لعارض فلها الخيار على الأصح ، وإذا لم يستعمل البناء والنجار ، وتعذرت النفقة كذلك ، قال الماوردي : لا خيار إن كان ذلك نادرا ، وإن كان يقع غالبا ، فلها الخيار . فرع القادر على الكسب إذا امتنع كالموسر الممتنع إن أوجبنا الاكتساب لنفقة الزوجة ، وفيه خلاف سنذكره إن شاء الله تعالى . فصل إنما يثبت الفسخ بالعجز عن نفقة المعسر ، فلو عجز عن نفقة المتوسط ، فلا خيار . ولو قدر كل يوم على دون نصف مد ، أو يوما مدا ، ويوما لا يجد شيئا ، فلها الخيار على الصحيح . ولو وجد بالغداة ما يغديها ، وبالعشي ما