النووي

480

روضة الطالبين

فرع ذكر المتولي أنه لو أعتق أم ولده وهي حامل منه ، لزمه نفقتها إن قلنا : النفقة للحمل ، وإن قلنا : للحامل فلا ، وأنه لو مات ، وترك أباه وامرأته حبلى ، لها مطالبة الجد بالنفقة إن قلنا : النفقة للحمل ، وإن قلنا : للحامل فلا ، وقطع البغوي بأنها لا تطالب الجد ، ويقرب منه كلام الشيخ أبي علي . فرع نشزت الزوجة وهي حامل ، حكى ابن كج تخريج سقوط النفقة على أنها للحمل أو للحامل ، والمذهب القطع بسقوطها ، وإنما الخلاف في البائن لا في الزوجة . فرع لو أنفق على من نكحها نكاحا فاسدا مدة ، ثم بان فساد النكاح وفرق بينهما ، قال الأصحاب : لا يسترد ما أنفق عليها ، بل يجعل ذلك في مقابلة استمتاعه ، وسواء كانت حاملا أو حائلا . وبالله التوفيق . الباب الثالث في الاعسار بنفقة الزوجة فيه أربعة أطراف : الأول : في ثبوت الفسخ به ، فإذا عجز الزوج عن القيام بمؤن الزوجة الموظفة عليه ، فالذي نص عليه الشافعي رضي الله عنه في كتبه قديما وجديدا أنها بالخيار إن شاءت صبرت ، وأنفقت من مالها ، أو اقترضت ، وأنفقت على نفسها ، ونفقتها في ذمته إلى أن يوسر ، وإن شاءت طلبت فسخ النكاح ، وقال في بعض كتبه بعد ذكر هذا : وقد قيل : لا خيار لها . وللأصحاب طريقان ، أحدهما : القطع بأن لها حق الفسخ ، وهذا أرجح عند ابن كج والروياني ، وأصحهما : إثبات قولين المشهور منهما أن لها الفسخ ، والثاني : لا . فالمذهب ثبوت الفسخ ، فأما إذا امتنع من دفع النفقة مع قدرته فوجهان ، أحدهما : لها الفسخ لتضررها ، وأصحهما : لا فسخ لتمكنها من تحصيل حقها بالسلطان ، وكذا لو قدرت على شئ من ماله ، أو غاب وهو موسر في غيبته ، ولا يوفيها حقها ، ففيه الوجهان ، أصحهما : لا فسخ وكان المؤثر تغيبه لخراب ذمته ، ولكن يبعث الحاكم إلى حاكم بلده ، ليطالبه إن كان