النووي

46

روضة الطالبين

الأجنبي . وعلى هذا لو قال : إذا جاء رأس الشهر ، فطلقي نفسك ، إن ضمنت لي ألفا ، أو قال : طلقي نفسك ان ضمنت لي ألفا بعد شهر ، فإذا طلقت نفسها على ألف بعد مضي الشهر ، طلقت ولزمها الألف . قال إسماعيل البوشنجي : لو قال لأجنبي : إذا جاء رأس الشهر ، فأمر امرأتي بيدك ، فإن كان قصده بذلك إطلاق الطلاق له بعد انقضاء الشهر ، فله التطليق بعد أي وقت شاء ، إلا أن يطرأ منع ، وإن أراد تقييد الامر برأس الشهر ، تقيد الطلاق به ، وليس له التطليق بعده ، ولو قال : إذا مضى هذا الشهر فأمرها بيدك ، فمقتضاه إطلاق الاذن بعده ، فيطلقها بعده متى شاء ولو قال : أمرها بيدك إلى شهر أو شهرا ، فله أن يطلقها إلى شهر ، وليس له تطليقها بعده . هذه الأحكام في حق الزوجة ، كهي في حق الأجنبي إذا جعلنا التفويض إليها توكيلا . فرع قال : طلقي نفسك ، فقالت : طلقت نفسي أو أنا طالق إذا قدم زيد ، لم يقع الطلاق إذا قدم ، لأنه لم يملكها التعليق ، وكذا حكم الأجنبي ، وفيها وجه حكاه الحناطي . ولو قال لها : علقي طلاقك ، ففعلت ، أو قاله لأجنبي ، ففعل ، لم يصح ، لأن تعليق الطلاق يجري مجرى الايمان ، فلا يدخله نيابة ، وقيل : يصح ، وقيل : إن علق على صفة توجد لا محالة ، كطلوع الشمس ، ورأس الشهر ، صح لأن مثل هذا التعليق ليس بيمين ، وإن كانت محتملة الوجود كدخول الدار ، لم يصح ، لأنه يمين ، والصحيح هو الأول ، وبه قطع البغوي . فرع تفويض الاعتاق إلى العبد ، كتفويض التطليق إلى الزوجة في الأحكام المذكورة . فصل كما يجوز التفويض بصريح الطلاق ، ويعتد من المفوض إليها بالصريح ، كذلك يجوز التفويض بالكنايات مع النية ، ويعتد منها بالكناية مع النية ، ولا يشترط توافق لفظيهما ، إلا أن يقيد التفويض . فإذا قال : أبيني نفسك ، أو بتي ، فقالت : أبنت ، أو بتت ، ونويا ، طلقت .