النووي
47
روضة الطالبين
وإن لم ينو أحدهما ، لم تطلق . ولو قال : طلقي نفسك ، فقالت : أبنت نفسي ، أو أنا خلية أو برية ، ونوت ، طلقت على الصحيح . وقال ابن خيران ، وأبو عبيد بن خربويه : لا تطلق . ولو قال : طلقي نفسك ، فقالت للزوج : طلقتك ، ففيه هذا الخلاف ، ويجري الخلاف في عكسه بأن يقول : أبيني نفسك ، أو فوضت إليك أمرك ، أو ملكتك نفسك ، أو أمرك بيدك وينوي ، فتقول : طلقت نفسي ، قال القاضي حسين وغيره : ويجري فيما لو قال لأجنبي : طلقها ، فقال : أبنتها ، ونوى ، أو قال : أبنها ونوى ، فقال : طلقتها . ولو قال لها : أبيني نفسك ونوى ، فقالت : أنا خلية ونوت ، فإن قلنا بالصحيح ، طلقت ، وعلى قول ابن خيران ، وجهان . أصحهما : تطلق ، لان الاعتماد هنا على النية ، واللفظ غير مستقل ، بخلاف اختلاف الصريح والكناية . ولو قال : طلقي نفسك بصريح الطلاق ، أو قال : بكناية الطلاق ، فعدل عن المأذون فيه إلى غيره ، لم تطلق بلا خلاف . ولو قال : طلقي نفسك ، فقالت : سرحت نفسي ، طلقت بلا خلاف لاشتراكهما في الصراحة . فرع قال لها : اختاري نفسك ونوى تفويض الطلاق ، فقالت : اخترت نفسي ، أو اخترت ونوت ، وقعت طلقة . ولو قال : اختاري ولم يقل : نفسك ، ونوى تفويض الطلاق ، فقالت : اخترت ، ففي التهذيب أنه لا يقع الطلاق حتى تقول : اخترت نفسي ، وأشعر كلامه بأنه لا يقع وإن نوت ، لأنه ليس في كلامه ولا كلامها ما يشعر بالفراق ، بخلاف قوله : اختاري نفسك ، فإنه يشعر ، فانصرف كلامها إليه وقال إسماعيل البوشنجي : إذا قالت : اخترت ، ثم قالت بعد ذلك : أردت : اخترت نفسي وكذبها الزوج ، فالقول قولها ، ويقع الطلاق . ولو قالت : اخترت نفسي ونوت ، وقعت طلقة ، وتكون رجعية إن كانت محلا للرجعة . ولو قالت : اخترت زوجي أو النكاح لم تطلق . ولو قالت : اخترت الأزواج ، أو اخترت أبوي ، أو أخي ، أو عمي ، طلقت على الأصح سواء قال : اختاري نفسك أو اختاري فقط . فرع متى كان التفويض وتطليقها أو أحدهما بكناية فتنازعا في النية ، فالقول قول