النووي
455
روضة الطالبين
توزع على الأفعال ؟ فيه أوجه ، وهذا فيه كلامان ، أحدهما : ذكر أبو الفرج الزاز أن الذي يجب على الزوج كفايته في حق المخدومة الشريفة الطبخ والغسل ونحوهما دون حمل الماء إليها للشرب وحمله إلى المستحم ، لأن الترفع عن ذلك رعونة لا عبرة بها . الثاني : قال البغوي يعني بالخدمة ما هو حاجتها ، كحمل الماء إلى المستحم ، وصبه على يدها ، وغسل خرق الحيض ونحوها ، فأما الطبخ والكنس والغسل ، فلا يجب شئ منها على المرأة ، ولا على خادمها ، بل هو على الزوج إن شاء ، فعله بنفسه ، وإن شاء بغيره ، فالكلامان متفقان على أنه لا يتوظف النوعان على خادم المرأة ، والاعتماد من الكلام على ما ذكره البغوي . قلت : الذي أثبته الزاز من الطبخ والغسل ونحوهما هو فيما يختص بالمخدومة ، والذي نفاه البغوي منهما هو فيما يختص بالزوج كغسل ثيابه ، والطبخ لاكله ونحوه ، والطرفان متفق عليهما ، فلا خلاف بين الجميع في ذلك . والله أعلم . فرع تنازعا في تعيين الخادم التي تخدمها من جواريه أو من يستأجرها فهل المتبع اختيار المخدومة لأن الخدمة لها ، وقد تكون التي عينتها أرفق بها وأسرع موافقة ، أم المتبع اختيار الزوج لأن الواجب كفايتها ؟ فيه وجهان ، الصحيح الثاني هذا في الابتداء ، أما إذا أخدمها خادما وألفتها ، أو كانت حملت معها خادما ، فأراد إبدالها ، فلا يجوز ، لأنها تتضرر بقطع المألوف إلا إذا ظهرت ريبة أو خيانة ، فله الابدال . فرع لو أرادت استخدام ثانية وثالثة من مالها ، فللزوج منعهن دخول داره ، وكذا لو حملت معها أكثر من واحدة ، فله أن يخرج من داره من زاد على واحدة ، وله أن يمنع أبويها من الدخول عليها ، وله أن يخرج ولدها من غيره إذا استصحبته . فرع إذا كانت المنكوحة رقيقة ، لكنها جميلة تخدم في العادة ، لم يجب إخدامها على المذهب ، وبه قطع الأكثرون لنقصها ، وقيل : وجهان ، ثانيهما يجب