النووي

413

روضة الطالبين

الصورة الثالثة : أن لا يعلم كم المدة المتخللة ، فعليها التربص كما ذكرناه في الصورة الثانية ، أخذا بالأحوط ، ولا نورثها من الزوج إذا شككنا في أسبقهما موتا ، فإن ادعت علم الورثة أنها كانت حرة يوم موت الزوج ، فعليهم الحلف على نفي العلم . فصل متى قالت المستبرأة : حضت ، صدقت بلا يمين . ولو امتنعت على السيد فقال : قد أخبرتني بانقضاء الاستبراء ، صدق السيد على الأصح ، لأن الاستبراء مفوض إلى أمانة السيد ، ولهذا لا يحال بينه وبينها ، بخلاف المعتدة من وطئ بشبهة ، فإنه يحال بين الزوج وبينها . وهل لها تحليف السيد ؟ وجهان . حقيقتهما : أنه هل للأمة المخاصمة ؟ ويقرب منه ما إذا ورث جارية فادعت أن مورثها وطئها ، وأنها حرمت عليه بوطئه ، فلا يلزمه تصديقها . وطريق الورع لا يخفى . وهل لها تحليفه ؟ فيه هذان الوجهان . قلت : الأصح أن لها التحليف في الصورتين ، وعليها الامتناع من التمكين إذا تحققت بقاء شئ من زمن الاستبراء وإن أبحناها له في الظاهر . والله أعلم . فصل وطئ السيد أمته في عدتها عن وفاة زوج ، ثم مات السيد ، فعليها إكمال عدة الوفاة ، ثم تتربص بحيضة لموت السيد . فلو مرت بها حيضة في بقية عدة الوفاة ، لم يعتد بها ، لأنهما واجبان لشخصين ، فلا يتداخلان . ولو لم يمت السيد ، لكن أراد تزويجها ، فكذلك تكمل عدة الوفاة ، ثم تتربص بحيضة ، ثم يتزوجها ، ولو أراد أن يطأها بعد عدة الوفاة ، فالصحيح جوازه ، ولا حاجة إلى الاستبراء ، ولو كانت في عدة طلاق ، فوطئها السيد ، ثم مات ، أكملت عدة الطلاق ، ثم تربصت بحيضة لموت السيد ، ولا تحسب المدة من وقت وطئ السيد إلى موته إن كان يستفرشها ، كما لو نكحت في العدة وكان الزوج الثاني يستفرشها جاهلا ، هذا كله إذا وطئها ولم يظهر بها حمل . أما إذا وطئها السيد في عدة الوفاة ومات ، فظهر بها حمل وولدت لزمن يمكن أن يكون من الزوج ، وأن يكون من السيد ، عرض على القائف ، فإن ألحقه بالزوج ، انقضت عدتها بالوضع ، وعليها حيضة بعد طهرها من النفاس ، وإن ألحقه بالسيد ، حصل الاستبراء بوضعه ، وعليها بعد إتمام عدة الوفاة . فإن لم يكن قائف ، فعليها إتمام بقية العدة بعد الوضع على