النووي

400

روضة الطالبين

فصل إذا مات الزوج في خلال العدة ، لم يسقط ما استحقته المبتوتة من السكنى ، وإذا استحقت السكنى ، أو مات عنها وهي زوجة وقلنا : تستحق السكنى ، فإن كانت في مسكن مملوك للزوج ، لم يقسمه الورثة حتى تنقضي العدة ، ولو أرادوا التمييز بخطوط ترسم من غير نقض وبناء ، جاز إن قلنا : القسمة إفراز ، وإن قلنا : بيع ، فحكم بيع مسكن العدة كما سبق ، وقيل : إن قلنا : إفراز ، فلهم القسمة كيف شاؤوا ، والصحيح الأول . وإن كان في مسكن مستأجرا أو مستعارا ، واحتيج إلى نقلها ، فعلى الوارث أن يستأجر لها من التركة ، فإن لم يكن تركة ، فليس على الوارث إسكانها . فلو تبرع به ، لزمها الإجابة ، وإذا لم يتبرع ، ففي التهذيب أنه يستحب للسلطان أن يسكنها من بيت المال ، لا سيما إن كانت تتهم بريبة ، ولفظ الروياني في البحر أن السلطان لا يلزمه أن يكتري لها ، إلا عند الريبة فيلزمه . وإذا قلنا : لا تجب السكنى في عدة الوفاة ، فالمذهب أن للورثة إسكانها حيث أرادوا ، وبهذا قطع الأصحاب . وحكى الغزالي وجهين ، أصحهما هذا ، والثاني : أنه إنما تلزمها الإجابة ، وإذا توقع شغل الرحم بالماء ، فإن لم يتبرع الوارث بإسكانها ، فللسلطان أن يحصنها بالاسكان . وفي الوسيط والبسيط ، أنه ليس للسلطان تعيين المسكن ، بخلاف الوارث ، والأول هو المذهب والمنصوص ، وبه قطع الجماهير ، وإذا لم يسكنها الوارث والسلطان ، سكنت حيث شاءت ، فلو أسكنها أجنبي متبرع ، قال الروياني : إن لم يكن المتبرع ذا ريبة ، فهو كالوارث ، فعليها أن تسكن حيث يسكنها . قلت : وفي هذا نظر . والله أعلم .