النووي
399
روضة الطالبين
الامام : والخلاف في رجوعها على الغرماء ، إذا لم يصدقوها ، فإن صدقوها رجعت عليهم بلا خلاف ، قال : وفي غير صورة الافلاس إذا مضى زمن العادة ، فادعت مزيدا ، وتغيرا في العادة ، فالذي يدل عليه كلام الأصحاب ، أنها تصدق بلا خلاف ، وعلى الزوج الاسكان ، قال : وفيه احتمال ، لأنا إذا صدقناها ربما تمادت في دعواها إلى سن اليأس . فرع إذا ضاربت في صورة الافلاس بالأجرة ، استؤجر بحصتها المنزل الذي وجبت فيه العدة ، فإن تعذر ، فأقرب الممكن كما سبق . قال ابن الصباغ : فإذا جاوزت مدة ما أخذت أجرته ، سكنت حيث شاءت . فرع لو كانت المطلقة رجعية ، أو حاملا ، استحقت مع السكنى النفقة ، وتضارب الغرماء عند إفلاس الزوج بالنفقة والسكنى ، والقول في كيفية المضاربة والرجوع كما سبق ، ولكن إذا قلنا : إن نفقة الحامل لا تعجل ، لم يدفع إليها حصة النفقة في الحال . فصل إذا طلقها وهو غائب ، وهي في دار له بملك أو إجارة ، اعتدت فيها ، وإن لم يكن له مسكن وله مال ، اكترى الحاكم من ماله مسكنا تعتد فيه إن لم يجد متطوعا به ، فإن لم يكن له مال ، اقترض عليه ، واكترى ، فإذا رجع ، قضاه ، فإن أذن لها أن تعترض عليه ، أو تكتري المسكن من مالها ، ففعلت ، جاز ، وترجع ، ولو اكترت من مالها ، أو اقترضت بقصد الرجوع ، ولم تستأذن الحاكم ، نظر ، إن قدرت على الاستئذان أو لم تقدر ولم تشهد ، لم ترجع ، وإن لم تقدر أو أشهدت ، رجعت على الأصح ، وكل هذا على ما سبق في مسألة هروب الجمال ونظائرها . فرع إذا مضت مدة العدة ، أو بعضها ، ولم تطلب حق السكنى ، سقط ، ولم يصر دينا في الذمة ، نص عليه ، ونص أن نفقة الزوجة لا تسقط بمضي الزمان ، بل تصير دينا في الذمة ، فقيل : قولان فيهما لترددهما بين الديون ونفقة القريب ، والمذهب تقرير النصين ، والفرق بأن النفقة بالتمكين ، وقد وجد ، والسكنى لصيانة مائه على موجب نظره ، ولم يتحقق ، وحكم السكنى في صلب النكاح كما ذكرنا في العدة .