النووي
398
روضة الطالبين
حادث ، لأن حقها مستند إلى سبب متقدم على الحجر وهو النكاح والوطئ فيه ، ولو طلقها وليست في منزل له ، ضاربتهم بالأجرة ، سواء تقدم الطلاق أو تأخر ، لان حقها هنا مرسل غير متعلق بعين . ومتى ضاربت ، فإن كانت عدتها بالأشهر ، ضاربت بأجرة المثل للأشهر ، وإن كانت بالأقراء أو الحمل ، نظر ، إن لم تكن لها عادة فيهما ، فوجهان . أصحهما : تضارب بأقل مدة يمكن انقضاء الأقراء فيها ، والحامل بأجرة ما بقي من أقل مدة الحمل وهي ستة أشهر من حين العلوق ، لأن استحقاق الزيادة مشكوك فيه . والثاني : تؤخذ بالعادة الغالبة ، فتضارب ذات الأقراء بأجرة ثلاثة أشهر ، والحامل بما بقي من تسعة أشهر ، وهذا اختيار صاحب الحاوي . وإن كانت لها عادة مستقيمة فيهما ، ضاربت بأجرة مدة العادة على الصحيح ، وقيل بالأقل ، وإن كان لها عادات مختلفة ، وراعينا العادة ، فالمعتبر أقل عاداتها . وإذا ضاربت بأجرة مدة ، وانقضت العدة على وفق تلك المضاربة ، فهل ترجع على المفلس بالباقي من الأجرة عند يساره ؟ حكى الشيخ أبو علي فيه طريقين ، أحدهما : على وجهين بناء على أن الزوجة إذا لم تطالب بالسكنى في النكاح أو في العدة مدة ، هل تصير سكنى المدة الماضية دينا لها عليه ، وتطالبه بها ؟ وفيه خلاف يأتي إن شاء الله تعالى . وأصحهما : القطع بالرجوع ، كما في الباقي من ديون الغرماء ، بخلاف مسألة الوجهين ، لأنها هنا طلبت الجميع ، ولكن زحمة الغرماء منعتها ، ولو انقضت العدة قبل تمام المدة التي ضاربت لها ، ردت الفضل على الغرماء ، وفي رجوعها على المفلس بما تقتضيه المحاصة للمدة المنقضية الطريقان . ولو امتدت العدة وزادت على مدة المضاربة ، ففي رجوعها بحصة المدة الزائدة على الغرماء ثلاثة أوجه . أصحها : الرجوع ، لأنا تبينا استحقاقها ، كما لو ظهر غريم ، ولها أن ترجع على المفلس إذا أيسر ، والثاني : لا ترجع على الغرماء ، لئلا تغير ما حكمنا به ، وينسب هذا إلى النص ، وصححه الروياني في التجربة ، والثالث : ترجع الحامل لأنه حسي دون ذات الأقراء ، فإنها متهمة بتأخيرها ، وإذا قلنا : لا ترجع على الغرماء ، رجعت على الزوج على الأصح إذا أيسر ، قال