النووي

391

روضة الطالبين

قوم ينتقلون شتاء أو صيفا ، فإن ارتحلوا جميعا ارتحلت معهم للضرورة ، وإن ارتحل بعضهم ، نظر ، إن كان أهلها ممن لم يرتحل وفي المقيمين قوة وعدد ، فليس لها الارتحال . وإن ارتحل أهلها وفي الباقين قوة وعدد ، فوجهان ، أحدهما : ليس لها الارتحال ، بل تعتد هناك لتيسره ، وأصحهما : تتخير بين أن تقيم وبين أن ترتحل ، لأن مفارقة الأهل عسرة موحشة . ولو هرب أهلها خوفا من عدو ولم ينتقلوا ، ولم تخف هي ، لم يجز لها الارتحال ، لأن المرتحلين يعودون إذا أمنوا ، ولو ارتحلت حيث يجوز الارتحال ، ثم أرادت الإقامة في قرية في الطريق والاعتداد فيها ، جاز ، لأنه أليق بحال المعتدة من السير . فرع طلقها أو ماتت وهي في سفينة ، فإن ركبتها مسافرة ، فحكم السفر ما سبق ، وإن كان الزوج ملاحا ولا منزل له سوى السفينة ، فإن كانت سفينة كبيرة فيها بيوت متميزة المرافق ، اعتدت في بيت منها معتزلة عن الزوج ، وسكن الزوج بيتا آخر ، وإن كانت صغيرة ، نظر ، إن كان معها محرم لها يمكن أن يعالج السفينة ، خرج الزوج ، واعتدت هي فيها ، وإلا فتخرج هي وتعتد في أقرب المواضع إلى الشط ، وإذا تعذر خروجه وخروجها ، فعليها أن تستتر وتبعد منه بقدر الامكان ، هكذا ذكره صاحب الشامل والتهذيب وغيرهما ، وفيه إشعار بأنه لا يجوز لها الخروج من السفينة إذا أمكن الاعتداد فيها ، وقد صرح به آخرون ، ونقل الروياني في كتبه ، أنها تتخير بين أن تعتد في السفينة ، وبين أن تخرج فتعتد خارجها . فإن اختارت السفينة ، نظرنا حينئذ ، هل هي صغيرة أم كبيرة ؟ وراعينا التفصيل المذكور ، وذكر فيما إذا اختارت الخروج ، وجهين أصحهما وبه قال الماسرجسي : تعتد في أقرب القرى إلى الشط . والثاني وبه قال أبو إسحاق : تعتد حيث شاءت . فرع إذا خرجت الزوجة إلى غير الدار المألوفة ، أو غير البلد المألوف ، ثم طلقها واختلفا ، فقالت : أذنت لي في الانتقال فاعتد في المنزل الثاني ، وقال : إنما