النووي
360
روضة الطالبين
فولدت للامكان من الزواج والواطئ ، عرض الولد على القائف ، كما ذكرنا في النكاح الفاسد . ولو وطئت بعد انقضاء العدة ، فهل هو كالنكاح الثاني في قطع فراش الأول ؟ وجهان . أحدهما : لا ، بل يعرض الولد على القائف ، وأصحهما : ( نعم لانقطاع النكاح الأول والعدة عنه في الظاهر ، فعلى هذا ، لو ولدت للامكان منهما ، لحق بالواطئ كما يلحق بالزوج الثاني . فرع ولدت وطلقها ، ثم اختلفا ، فقال : طلقتك بعد الولادة فلي الرجعة ، وقالت : بل قبلها وانقضت عدتي بالوضع ، فإن اتفقا على وقت الولادة ، كيوم الجمعة وقال : طلقتك يوم السبت ، وقالت : يوم الخميس ، فهو المصدق بيمينه ، لأن الطلاق بيده ، فصدق فيه كأصله . وإن اتفقا على ( وقت ) الطلاق كيوم الجمعة ، وقال : ولدت يوم الخميس ، وقالت : يوم السبت ، صدقت بيمينها . وإن لم يتفقا على وقت ، وادعى تقدم الولادة ، وهي تقدم الطلاق ، فهو المصدق . ولو ادعت تقدم الطلاق ، فقال : لا أدري ، لم يقنع منه ، بل إما أن يحلف يمينا جازمة أن الطلاق لم يتقدم ، وإما أن ينكل فتحلف هي ، ويجعل بقوله : لا أدري منكرا ، فتعرض اليمين عليه ، فإن أعاد كلامه الأول ، جعل ناكلا فتحلف هي ولا عدة عليها ولا رجعة له ، وإن نكلت ، فعليها العدة . قال الأصحاب : وليس هذا قضاء بالنكول ، بل الأصل بقاء النكاح وآثاره ، فيعمل بهذا الأصل ما لم يظهر دافع . ولو جزم الزوج بتقدم الولادة ، وقالت هي : لا أدري ، فله الرجعة ، والورع أن لا يراجع ، وكذا الحكم لو قال : لا ندري السابق منهما ، وليس لها النكاح حتى تمضي ثلاثة أقراء . الباب الثاني في اجتماع عدتين قد يجتمعان عليها لشخص ، وقد يكونان لشخصين . القسم الأول : إذا كانتا لشخص ، فينظر ، إن كانتا من جنس ، بأن طلقها وشرعت في العدة بالأقراء أو الأشهر ، ثم وطئها في العدة جاهلا إن كان الطلاق بائنا وجاهلا ، أو عالما إن كان رجعيا ، تداخلت العدتان ، ومعنى التداخل ، أنها تعتد