النووي

361

روضة الطالبين

بثلاثة أقراء ، أو ثلاثة أشهر من وقت الوطئ ، ويندرج فيها بقية عدة الطلاق . وقدر تلك البقية ، يكون مشتركا واقعا عن الجهتين ، وله الرجعة في قدر البقية إن كان الطلاق رجعيا ، ولا رجعة بعدها ، ويجوز تجديد النكاح في تلك البقية وبعدها إذا لم يكن عدد الطلاق مستوفى ، هذا هو الصحيح . وحكى أبو الحسن العبادي عن الحليمي ، أن عدة الطلاق تنقطع بالوطئ ، ويسقط باقيها ، وتتمحض العدة الواجبة عن الوطئ . قال : وقياسه أن لا تثبت الرجعة في البقية ، ولكن منعنا منه بالاجماع . وقد ينقطع أثر النكاح في حكم دون حكم . وفي وجه ثالث : أن ما بقي من عدة الطلاق يقع متمحضا عن الطلاق ، ولا يوجب الوطئ إلا ما وراء ذلك إلى تمام ثلاثة أقراء ، وهذا ضعيف . وإن كانت العدتان من جنسين ، بأن كانت إحداهما بالحمل ، والأخرى بالأقراء سواء طلقها حاملا ، ثم وطئها ، أو حائلا ثم أحبلها ، ففي دخول الأخرى في الحمل وجهان ، أصحهما : الدخول كالجنس . فعلى هذا ، تنقضيان بالوضع ، وله الرجعة في الطلاق الرجعي إلى أن تضع إن كانت عدة الطلاق بالحمل ، وكذا إن كانت بالأقراء على الأصح . وقيل : لا رجعة بناء على أن عدة الطلاق سقطت ، وهي الآن معتدة للوطئ . وإن قلنا : لا يتداخلان ، فإن كان الحمل لعدة الطلاق ، اعتدت بعد وضعه بثلاثة أقراء ، ولا رجعة إلا في مدة الحمل ، وإن كان الحمل لعدة الوطئ ، أتمت بعد وضعه بقية عدة الطلاق ، وله الرجعة في تلك البقية ، وله الرجعة قبل الوضع أيضا على الأصح ، وله تجديد نكاحها قبل الوضع وبعده إذا لم يكن الطلاق رجعيا . فإن لم يعلم هذا الحمل من عدة الطلاق ، أم حدث بالوطئ ، قال المتولي : يلزمها الاعتداد بثلاثة أقراء كاملة بعد الوضع ، لجواز أن تكون عدة الطلاق بالوضع . وحيث أثبتنا الرجعة ، فلو مات أحدهما ، ورثه الآخر ، ولو طلقها ، لحقها الطلاق ، ويصح الظهار والايلاء منها . ولو مات الزوج ، انتقلت إلى عدة الوفاة . وحيث قلنا : لا تثبت الرجعة ، لا يثبت شئ من هذه الأحكام .