النووي
354
روضة الطالبين
العدة ، فلا نبطله بالشك ، وقيل : يحكم ببطلانه ، حكي عن ابن سريج . وقيل : قولان . فصل أكثر مدة الحمل أربع سنين ، فلو أبانها بخلع أو بالثلاث ، أو بفسخ ، أو لعان ولم ينف الحمل ، فولدت لأربع سنين فأقل من وقت الفراق ، لحق الولد بالزوج ، هكذا أطلقوه . وقال أبو منصور التميمي : ينبغي أن يقال : لأربع سنين من وقت إمكان العلوق ، وقبيل الطلاق ، وهذا قويم ، وفي إطلاقهم تساهل ، وسواء أقرت بانقضاء عدتها ثم ولدت ، أم لم تقر ، لأن النسب حق الولد ، فلا ينقطع بإقرارها . وقال ابن سريج : إذا أقرت بانقضائها ثم ولدت ، لم يلحقه إلا أن تأتي به لدون ستة أشهر من الأقراء ، كما إذا صارت الأمة فراشا لسيدها بالوطئ ثم استبرأها فأتت بولد بعد الاستبراء لستة أشهر فصاعدا ، لا يلحقه ، نص عليه . فمن الأصحاب من جعل المسألتين على قولين ، وقطع الجمهور بتقرير النصين ، وفرقوا بأن فراش النكاح أقوى وأسرع ثبوتا ، فإنه يثبت بمجرد الامكان . أما إذا ولدت لأكثر من أربع سنين ، فالولد منفي عنه بلا لعان . ولو طلقها رجعيا ثم ولدت ، فالحكم على التفصيل المذكور ، إلا أن السنين الأربع ، هل تحسب من وقت الطلاق ، أم من وقت انصرام العدة ؟ قولان . أظهرهما : الأول ، لأنها كالبائن في تحريم الوطئ ، فلا يؤثر كونها زوجة في معظم الاحكام . فإن قلنا : من وقت الانصرام ، فقد أطلق الشيخ أبو حامد وابن الصباغ وغيرهما حكاية وجهين . أحدهما : أنه يلحقه متى أتت به من غير تقدير ، لأن الفراش على هذا القول ، إنما يزول بانقضاء العدة . والثاني :