النووي

355

روضة الطالبين

أنه إذا مضت العدة بالأقراء أو الأشهر ، ثم ولدت لأكثر من أربع سنين من انقضائها ، لم يلحقه ، لأنا تحققنا أنه لم يكن موجودا في الأقراء والأشهر ، فتبين بانقضائها ، وتصير كما لو بانت بالطلاق ، ثم ولدت لأكثر من أربع سنين . وهذا الثاني هو الأصح عند الأكثرين ، وحكوه عن نص الشافعي رحمه الله . ولك أن تقول هذا ، وإن استمر في الأقراء ، لا يستمر في الأشهر ، فإن التي لا تحمل ، لا تعتد بالأشهر ، فإذا حبلت ، بان أن عدتها لم تنقض بالأشهر ، وسيأتي نظير هذا إن شاء الله تعالى ، ثم هذا الخلاف ، على ما ذكره الروياني وغيره ، فيما إذا أقرت بانقضاء العدة ، فإن لم تقر ، فالولد الذي تأتي به ، يلحقه وإن طال الزمان ، لأن العدة قد تمتد لطول الطهر . وحكى القفال فيما إذا لم تقر وجها ضعيفا ، أنه إذا مضت ثلاثة أشهر ثم ولدت لأكثر من أربع سنين ، لم يلحقه ، لأن الغالب انقضاء العدة في ثلاثة أشهر ، ومتى حكمنا بثبوت النسب ، كانت المرأة معتدة إلى الوضع ، فيثبت للزوج الرجعة 1 إن كانت رجعية ، ولها السكنى والنفقة . فرع ولدت لأكثر من أربع سنين ، وادعت في الطلاق الرجعي أن الزوج راجعها ، أو أنه جدد نكاحها ، أو وطئها بشبهة ، وأنها ولدته على الفراش المجدد ، نظر ، إن صدقها الزوج ، لزمه مقتضى إقراره ، فعليه المهر في صورة التجديد ، والنفقة والسكنى في الرجعة ، والتجديد جميعا ، ويلحقه الولد للفراش ، وإن أنكر إحداث فراش ، فهو المصدق بيمينه ، وعليها البينة ، فإن نكل ، حلفت ، وثبت النسب ، إلا أن ينفيه باللعان . وحكى أبو الفرج الزاز قولا ، أنه إذا نكل ، لا ترد اليمين عليها ، لأنها إذا حلفت ، ثبت نسب الولد ، ويبعد أن يحلف الشخص لفائدة غيره ، والمشهور الأول ، فإن لم يحلفها ، أو نكلت ، ففي حلف الولد إذا بلغ خلاف سبق في نظائره . وإن اعترف بفراش جديد ، وأنكر ولادتها ، وادعى أنها