النووي
343
روضة الطالبين
واعلم أن قولهم : القرء هو الطهر المحتوش ، أو الانتقال ، ليس مرادهم الطهر بتمامه ، لأنه لا خلاف أن بقية الطهر تحسب قرءا ، وإنما مرادهم أنه هل يعتبر من الطهر المحتوش شئ ، أم يكفي الانتقال ؟ والمكتفون بالانتقال قالوا : الانتقال وحده قرء ، فإن وجد قبله شئ من الطهر ، أدخلوه في اسم القرء . ولهذا قالوا : لو قال للتي لم تحض : أنت طالق في كل قرء طلقة ، طلقت في الحال تفريعا على هذا القول ، ولم يؤخروا الوقوع إلى الحيض للانتقال . فصل الحرة التي تحيض ، عدة طلاقها ثلاثة أقراء ، والأمة قرآن ، والمكاتبة ، والمدبرة ، وأم الولد ، ومن بعضها رقيق ، كالقنة في العدة . ولو وطئت أمة بنكاح فاسد ، أو بشبهة نكاح ، اعتدت بقرءين كتطليقها ، وإن وطئت بشبهة ملك اليمين ، استبرأت بقرء واحد . فرع لو عتقت الأمة المطلقة في العدة ، فهل يتم عدة حرة ، أم أمة ، أم يفرق ، فإن كانت بائنة ، فعدة الأمة ، وإلا فعدة حرة ؟ فيه أقوال . أظهرها : الثالث ، وهو الجديد . ولو طلق العبد الأمة رجعيا فعتقت في العدة ، ثم فسخت في الحال ، فهل تبني أم تستأنف العدة ؟ فيه خلاف كما لو طلق الرجعية طلقة أخرى ، وعن أبي إسحاق وغيره القطع بالبناء . ولو أخرت الفسخ حتى راجعها ثم فسخت قبل الوطئ ، ففيه الطريقان . والمذهب الاستئناف ، لأنها فسخت وهي زوجة ، والفسخ يوجب العدة . وحيث قلنا : تستأنف ، فتستأنف عدة حرة . وحيث قلنا : تبني ، فهل تبني على عدة حرة ، أم أمة ؟ فيه الخلاف فيما إذا عتقت المعتدة بلا فسخ . فرع وطئ أمة أجنبي يظنها أمته ، لم يلزمها إلا قرء . ولو ظنها زوجته المملوكة ، فهل يلزمها قرء أم قرآن اعتبارا باعتقاده [ فيه ] وجهان . أصحهما : قرآن ، وإن ظنها زوجته الحرة ، فهل يلزمها قرء أم قرآن أم ثلاثة ؟ فيه أوجه . أصحها : الثالث .