النووي

277

روضة الطالبين

ولو أفسد صوم اليوم الآخر أو غيره ، لزمه استئناف الشهرين . وهل يحكم بفساد ما مضى ، أم ينقلب نفلا ؟ فيه قولان فيما إذا نوى الظهر قبل الزوال ونظائره . والحيض لا يقطع التتابع في صوم كفارة القتل والوقاع في رمضان إن لزمتها كفارة ، فتبني إذا طهرت ، والنفاس لا يقطع التتابع على الصحيح ، كالحيض . وقيل : يقطعه لندرته ، حكاه أبو الفرج السرخسي . والفطر بعذر المرض ، يقطع التتابع على الأظهر ، وهو الجديد ، لأنه لا ينافي الصوم ، وإنما قطعه بفعله ، بخلاف الحيض والجنون ، كالحيض على المذهب . وقيل : كالمرض ، والاغماء كالجنون . وقيل : كالمرض . وأما الفطر بالسفر ، وفطر الحامل والمرضع خوفا على الولد ، فقيل : كالمرض . وقيل : يقطع قطعا ، لأنه باختياره . قلت : أطلق الجمهور أن الحيض لا يقطع التتابع ، وذكر المتولي ، أنها لو كانت لها عادة في الطهر تمتد شهرين ، فشرعت في الصوم في وقت يتخلله الحيض ، انقطع ، ولو أفطرت الحامل والمرضع خوفا في نفسيهما ، فقال المحاملي في المجموع ، وصاحبا الحاوي والشامل والأكثرون : هو كالمرض . وفي تجريد المحاملي : أنه لا ينقطع قطعا ، ولو غلبه الجوع فأفطر ، بطل التتابع . وقيل : كالمرض ، ذكره البغوي . والله أعلم . فرع نسيان النية في بعض الليالي ، يقطع التتابع كتركها عمدا ، ولا يجعل النسيان عذرا في ترك المأمور به . قلت : لو صام أياما من الشهرين ، ثم شك بعد فراغه من صوم يوم ، هل نوى فيه ، أم لا ؟ لم يلزمه الاستئناف على الصحيح ، ولا أثر للشك بعد الفراغ من اليوم ، ذكره الروياني في كتاب الحيض في مسائل المتحيرة . والله أعلم . ولو أكره على الاكل فأكل ، وقلنا : يبطل صومه ، انقطع تتابعه ، لأنه سبب