النووي
153
روضة الطالبين
له رجعتها ولا نكاحها إلا بمحلل ، وإن احتمله الثلث عتق ، وفي تحريمها عليه وجهان ، أحدهما : لا تحل إلا بمحلل ، وأصحهما وبه قال ابن الحداد : لا تحرم ، فله رجعتها ، وله تجديد نكاحها بلا محلل ، لأن العتق والطلاق وقعا معا ، فلم يكن رقيقا حال الطلاق حتى يفتقر إلى محلل ، ولا تختص المسألة بموت السيد ، بل يجري الخلاف في كل صورة تعلق عتق العبد ، ووقوع طلقتين على زوجته بصفة واحدة ، كما لو قال العبد : إذا جاء الغد ، فأنت طالق طلقتين ، وقال السيد : إذا جاء الغد فأنت حر ، ولو قال العبد ، إذا عتقت فأنت طالق طلقتين ، وقال السيد : إذا جاء الغد فأنت حر ، قال الشيخ أبو علي : إذا جاء الغد ، عتق وطلقت طلقتين ، ولا تحرم عليه بلا خلاف ، لأن العتق سبق وقوع الطلاق ، ولو علق السيد عتقه بموته ، وعلق العبد الطلقتين بآخر جزء من حياة السيد ، انقطعت الرجعة ، واشترط المحلل بلا خلاف ، لأن الطلاق صادف الرق . فرع من له نكاح الأمة ، نكح أمة مورثه ، ثم قال لها : إذا مات سيدك ؟ فأنت طالق ، فمات السيد وورثه الزوج ، انفسخ النكاح ، ولم يقع الطلاق على الأصح ، وقيل : يقع سواء كان على السيد دين مستغرق أم لا ، وقيل : إن كان دين مستغرق ، نفذ الطلاق تفريعا على أن الدين يمنع انتقال الملك إلى الوارث ، فعلى هذا ، إذا قضي الدين ، بان انتقال الملك إليه ، وصار الدين كالمعدوم ، والصحيح الأول . ولو علق الزوج طلاقها كما ذكرنا ، وقال السيد : إذا مت ، فأنت حرة ، فإن خرجت من الثلث ، عتقت وطلقت ، وإلا عاد الخلاف في نفوذ الطلاق ، فلو أجاز الزوج عتقها وكان حائزا للإرث ، أو أجاز معه باقي الورثة ، فإن قلنا : الإجازة تنفيذ ، طلقت ، لأنها لم تدخل في ملك الوارث ، وإن قلنا : عطية من الوارث ، فقد دخلت في ملكه ، ويكون وقوع الطلاق على الخلاف ، ولو كاتبها السيد ومات ، قال الشيخ أبو علي : في وقوع الطلاق الخلاف ، لأن المكاتب يورث ، ولهذا لو مات وبنته تحت مكاتبه ، انفسخ النكاح ، لأنها ورثت بعض زوجها ، وإذا لم يكن الزوج وارثا لسبب ، وقع الطلاق والانفساخ قطعا . فرع قال الحر لزوجته الأمة : إن اشتريتك ، فأنت طالق ، وقال سيدها : إن بعتك ، فأنت حرة ، فباعها لزوجها ، عتقت في الحال ، لأنا إن قلنا : الملك في زمن الخيار للبائع أو موقوف ، فالجارية ملكه ، وقد وجدت الصفة ، وإن قلنا :