النووي
154
روضة الطالبين
الملك للمشتري ، فللبائع الفسخ ، وإعتاقه فسخ ، فتعود الجارية بالاعتاق إلى ملكه ، وأما الطلاق ، فقد أطلق ابن الحداد : أنه يقع ، قال الأصحاب : هذا تفريع على أن الملك في زمن الخيار للبائع ، فإن النكاح على هذا القول باق ، وقد وجد شرط الطلاق ، فيقع ، وكذا الحكم على قولنا : موقوف ، لأنه لم يتم البيع ، وأما إذا قلنا : الملك للمشتري ، فلا يقع الطلاق على الأصح ، كالمسألة السابقة في الفرع السابق ، ولو قال : إن ملكتك بدل اشتريتك ، لم يجئ فيه إلا هذا الخلاف الأخير ، ولو اشترى زوجته الأمة وطلقها في زمن الخيار ، فإن قلنا : الملك للبائع ، نفذ الطلاق ، وإن قلنا : للمشتري ، فلا ، وإن قلنا : موقوف ، فإن لم يتم البيع ، طلقت ، وإلا فلا ، قال الشيخ أبو علي : ومتى وقع الطلاق ثم تم البيع ، فإن كان الطلاق رجعيا ، فله الوطئ بملك اليمين ، ولا يلزم الصبر إلى انقضاء العدة ، لأنها عدته ، كما له نكاح مختلعته في العدة ، وإن كان الطلاق بالثلاث ، فليس له وطؤها بملك اليمين قبل محلل على الأصح . فصل قال : أنت طالق يوم يقدم زيد ، فقدم نهارا ، طلقت ، وهل يقع الطلاق عقب القدوم ، أم نتبين وقوعه من طلوع الفجر ؟ وجهان . أصحهما الثاني ، وبه قال ابن الحداد ، لأن الطلاق مضاف إلى يوم القدوم ، فأشبه قوله : يوم الجمعة ، فلو ماتت ، ثم قدم زيد ذلك اليوم ، فعلى الوجه الثاني ، ماتت مطلقة ، فلا يرثها الزوج إن كان الطلاق بائنا ، وكذلك لو مات الزوج بعد الفجر ، فقدم زيد في يومه ، لم ترث هي منه ، وعلى الوجه الأول ثبت الإرث ، ولو خالعها في أول النهار ثم قدم ، فعلى الوجه الأول الخلع صحيح ، ولا تطلق بالقدوم ، وعلى الثاني ، الخلع باطل إن كان الطلاق المعلق بائنا ، وإن كان رجعيا ، فعلى الخلاف في خلع الرجعية ، ولو كانت طاهرا في أول النهار فحاضت ، ثم قدم ، فعلى الوجه الثاني ، تحسب بقية ذلك الطهر قرءا ، وعلى الأول بخلافه ، ويجري الخلاف فيما لو قال : عبدي حر يوم يقدم زيد ، فباعه ، ثم قدم زيد في يوم البيع ، هل يصح البيع أم لا ؟ ولو قدم زيد ليلا ، لم تطلق على المذهب ، وبه قطع الجمهور . وقيل : وجهان ، لأن اليوم قد يستعمل في مطلق الوقت .