النووي
149
روضة الطالبين
أن يعلقه بصيغة إن أو صيغة إذا ، اعتبارا بأنه موضع منع وحث وتصديق وقيل : إن كان بصيغة إذا فهو توقيت وليس بحلف ، والصحيح الأول ، وما لم يجعل التعليق به حلفا كطلوع الشمس وقدوم الحجيج ، فلا فرق فيه بين صيغة إن وإذا . وقيل : إن علقه بصيغة إن كان حلفا لأنه صرفه عن التوقيت بالعدول عن كلمة التوقيت ، وهي إذا ، فإنها ظرف زمان ، والصحيح الأول . فرع : قال : إن أقسمت بطلاقك ، أو عقدت يميني بطلاقك ، [ فأنت طالق ] فهو كقوله : إن حلفت بطلاقك . ولو قال : إن لم أحلف بطلاقك ، أو إذا لم أحلف بطلاقك ، فأنت طالق ، فحكمه كما سبق في طرف الاثبات ، والمذهب أن لفظة إن لا تقتضي الفور والبدار إلى الحلف ، ولفظه إذا تقتضيه . فإذا قال : إذا لم أحلف بطلاقك فأنت طالق ، ثم أعاد ذلك مرة ثانية وثالثة ، نظر ، إن فصل بين المرات بقدر ما يمكن فيه الحلف بطلاقها وسكت فيه ، ولم يحلف عقيب المرة الثالثة ، وقع الطلقات الثلاث ، وإن وصل الكلمات ، لم يقع بالأولى ولا بالثانية شئ ، ويقع بالثالثة طلقة ، إذا لم يحلف بطلاقها . ولو قال : كلما لم أحلف بطلاقك فأنت طالق ، ومضى زمان يمكنه أن يحلف فيه فلم يحلف ، طلقت طلقة ، . فإذا مضى مثل ذلك ولم يحلف ، وقعت ثانية ، وكذلك الثالثة . ولو قال : إن حلفت بطلاقك فأنت طالق ، ثم أعاد هذا القول مرة ثانية وثالثة ورابعة ، فإن كانت المرأة مدخولا بها ، وقع بالمرة الثانية طلقة ، وتنحل اليمين الأولى ، ثم يقع بالثالثة طلقة بحكم اليمين الثانية وتنحل ، ويقع بالرابعة طلقة ثالثة بحكم اليمين الثالثة وتنحل الثالثة ، وتكون الرابعة يمينا منعقدة ، حتى يقع بها الطلاق إذا حلف بطلاقها في نكاح آخر ، إن قلنا : يعود الحنث بعد الطلقات الثلاث وإن لم يكن مدخولا بها ، وقع طلقة بالمرة الثانية ، وبانت بها ، تنحل اليمين الأولى ، وتبقى الثانية منعقدة ، وفي ظهور أثرها في النكاح المجدد ، الخلاف في عود الحنث ، والثالثة والرابعة واقعتان في حال البينونة ، فلا تنعقدان ، ولا ينحل بهما شئ . ولو قال لغير المدخول بها : إذا كلمتك فأنت طالق ، وأعاد ذلك مرارا ، وقع بالمرة الثانية طلقة ، وهي يمين منعقدة ، وتنحل بالثالثة ، لأن التعليق هنا بالكلام ، والكلام قد يكون في