النووي

11

روضة الطالبين

المهر ؟ حكمه حكم من قال : إن وطئتك فأنت طالق فغيب الحشفة ثم استدام ، وقد ذكرنا هذه الصورة في كتاب الصوم ، وبينا أن المذهب فيها أنه لا مهر ، لأن النكاح تناول جميع الوطئات ، وادعى صاحب العدة أن المذهب هنا الوجوب . فرع اللام في قوله : أنت طالق للسنة أو للبدعة ، تحمل على التوقيت ، فلا تطلق إلا في حال السنة أو البدعة ، لأنهما حالتان منتظرتان تتعاقبان تعاقب الأيام والليالي وتتكرران تكرر الشهور ، فأشبه قوله : أنت طالق لرمضان معناه : إذا جاء رمضان ، أنت طالق ، وأما اللام الداخلة على ما لا يتكرر مجيئه وذهابه ، فللتعليل ، كقوله : أنت طالق لفلان ، أو لرضى فلان ، فتطلق في الحال ، رضي أم سخط . والمعنى : فعلت هذا لترضى ، وقال ابن خيران : إنما يقع في الحال إذا نوى التعليل ، فإن لم تكن له نية ، لم تطلق حتى يرضى ، والأول هو الصحيح المنصوص ، ونزل ذلك منزلة قول السيد : أنت حر لوجه الله تعالى . وحيث يحمل على التعليل ، فلو قال : أردت التوقيت ، قبل باطنا ، ولا يقبل ظاهرا على الأصح . ولو قال : أنت طالق بقدوم زيد أو برضاه ، فهو تعليق ، كقوله : إن قدم أو رضي ، وحيث حملنا قوله للسنة أو للبدعة على الحالة المنتظرة ، فقال : أردت الايقاع في الحال ، قبل ، لأنه غير متهم .