النووي
104
روضة الطالبين
قول الوارث فقال : الحنث في العبد ، عتق وورثت الزوجة ، وإن عكس ، فللمرأة تحليفه على البت ، وللعبد أن يدعي العتق ، ويحلفه أنه لا يعلم حنث مورثه فيه . ونقل الحناطي وجها عن ابن سريج ، أنه إذا لم يبين الورثة وقف حتى يموتوا ، ويخلفهم آخرون ، وهكذا إلى أن يحصل بيان ، ووجها ، أن الوارث إذا لم يبين حكم عليه بالعتق والطلاق ، وهذان ضعيفان ، والصواب الذي عليه الأصحاب ، ما تقدم وهو الاقراع إذا لم يبين ، وبالله التوفيق . فصل : ذكر الامام الرافعي رحمه الله هنا مسائل منثورة تتعلق بكتاب الطلاق ، نقلتها إلى موضعها اللائقة بها ، ومما لم أنقله مسائل ، منها عن أبي العباس الروياني : لو كان له امرأتان ، فقال مشيرا إلى إحداهما : امرأتي طالق ، وقال : أردت الأخرى ، فهل تطلق الأخرى ، وتبطل الإشارة ، أم تطلقان معا ؟ وجهان . قلت : الأرجح الأول . والله أعلم . وذكر إسماعيل البوشنجي ، أنه لو قال لإحدى نسائه : أنت طالق ، وفلانة أو فلانة ، فإن أراد ضم الثانية إلى الأولى ، فهما حزب ، والثالثة حزب ، والطلاق تردد بين الأوليين والثالثة ، فإن عين الثالثة ، طلقت وحدها ، وإن عين الأوليين أو إحداهما ، طلقتا ، وإن ضم الثانية إلى الثالثة وجعلهما حزبا والأولى حزبا ، طلقت الأولى وإحدى الأخريين ، والتعيين إليه ، وهذا الضم والتحزيب يعرف من قرينة الوقفة ، والنغمة كما ذكرناه قريبا في صيغ التعيين ، فإن لم تكن قرينة ، قال : فالذي أراه أنه إن كان عارفا بالعربية ، فمقتضى الواو الجمع بين الأولى والثانية في الحكم ، فيجعلان حزبا ، والثالثة حزبا ، وإن كان جاهلا بها ، طلقت الأولى بيقين ، ويخير بين الأخريين . وأنه لو جلست نسوته الأربع صفا ، فقال : الوسطى منكن طالق ، فوجهان ، أحدهما : لا يقع شئ إذ لا وسطى ، والثاني : يقع على الوسطيين ، لان الاتحاد ليس بشرط في وقوع اسم الوسطى .