النووي
105
روضة الطالبين
قلت : كلا الوجهين ضعيف ، والمختار ثالث ، وهو أن يطلق واحدة من الوسطيين ، يعينها الزوج ، لأن موضوع الوسطى لواحدة . فلا يزاد . والله أعلم . وأنه لو قال لامرأتيه المدخول بهما : أنتما طالقان ، ثم قال قبل المراجعة : إحداكما طالق ثلاثا ولم ينو معينة ، ثم انقضت عدة إحداهما ، فإن عين في الباقية ، فذاك ، وإن عين في الثانية ، بني على أن التعيين بيان للواقع ، أم إيقاع ؟ إن قلنا بالأول صح ، وإلا فلا . قال : والأول أشبه بالمذهب . ولو انقضت عدتها ، لم يجز له التزوج بواحدة منهما قبل التعيين ، وإلا إذا نكحت زوجا آخر ، وبالله التوفيق . الباب السادس في تعليق الطلاق وهو جائز قياسا على العتق ، وقد ورد الشرع بتعليقه في التدبير . وإن علقه ، لم يجز له الرجوع فيه ، وسواء علقه بشرط معلوم الحصول ، أو محتمله ، لا يقع الطلاق إلا بوجود الشرط في النوعين . ولا يحرم الوطئ قبل وجود الشرط ووقوع الطلاق . وإذا علق بصفة ، ثم قال : عجلت تلك الطلقة المعلقة ، لم تتعجل على الصحيح . وحكى الشيخ أبو علي وغيره وجها ، أنها تعجل . فإذا قلنا بالصحيح فأطلق وقال : عجلت لك الطلاق ، سألناه ، فإن قال : أردت تلك الطلقة ، صدقناه بيمينه ولم يتعجل شئ ، وإن أراد طلاقا مبتدءا ، وقع طلقة في الحال . قلت : وإن لم يكن له نية ، لم يقع في الحال شئ . والله أعلم . ولو عقب لفظ الطلاق بحرف شرط ، فقال : أنت طالق إن ، فمنعه غيره من الكلام بأن وضع يده على فيه ، ثم قال : أردت أن أعلق على شرط كذا ، صدق بيمينه ، وإنما حلفناه لاحتمال أنه أراد التعليق على شئ حاصل ، كقوله : إن كنت فعلت كذا وقد فعله . ولو قطع الكلام مختارا حكم بوقوع الطلاق . ولو ذكر حرف الجزاء ، ولم يذكر شرطا ، بأن قال : فأنت طالق ، ثم قال : أردت ذكر صفة فسبق لساني إلى الجزاء ، قال القاضي حسين : لا يقبل في الظاهر ،