النووي
101
روضة الطالبين
أردتها ، فلهم تحليفه ، فإن حلف فذاك ، وإن نكل ، ومنع ميراثها أيضا . وإن لم ينو معينة ، وعين ، لم يتوجه لورثة الأخرى دعوى ، لأن التعيين إلى اختياره . وقال الشيخ أبو محمد تفريعا على ما اختاره : يرث من كل واحدة ميراث زوج وهو ضعيف . قال ابن كج : وإذا حلفه ورثة الأخرى التي عينها للنكاح ، أخذوا جميع المهر إن كان بعد الدخول ، وإلا أخذوا نصفه وفي النصف الثاني ، وجهان ، أحدهما : يأخذونه أيضا عملا بتصديقه ، والثاني : لا ، لأنها مطلقة قبل الدخول بزعمهم ، ولو كذبه ورثة التي عينها للطلاق وغرضهم استقرار جميع المهر إذا كان قبل الدخول ، فلهم تحليفه وهم مقرون له بإرث لا يدعيه . الصورة الثانية : أن يموت الزوج قبل البيان أو التعيين ، ففي قيام الوارث مقامه في البيان والتعيين قولان ، وقيل : يقوم في البيان قطعا ، والقولان في التعيين ، وقيل : لا يقوم في التعيين والقولان في البيان ، لأنه إخبار يمكن الاطلاع عليه ، بخلاف التعيين ، فإنه اختيار شهوة ، فلا يحلفه الوارث ، كما لو أسلم على أكثر من أربع نسوة ومات ، وقال القفال : إن مات والزوجتان حيتان ، لم يقم الوارث قطعا لا في البيان ولا في التعيين ، إذ لا غرض له في ذلك ، فإن الإرث لا يختلف بزوجة وزوجتين ، وإن ماتت إحداهما ، ثم الزوج ، ثم الأخرى ، وعين الوارث الأولى للطلاق ، قبل قوله قطعا ، لأنه يضر نفسه ، وإن عين الأولى للنكاح ، أو مات الزوج وقد ماتتا ، ففيه القولان ، ثم يعود الترتيب المذكور في البيان والتعيين ، والأظهر حيث ثبت قولان : أنه يقوم ، وحيث اختلف في إثبات القولين ، المنع . فإذا قلنا : لا يقوم ، أو قلنا : يقوم فقال : لا أعلم ، فإن مات الزوج قبلهما ، وقف ميراث زوجة بينهما حتى يصطلحا ، أو يصطلح ورثتهما بعد موتهما ، وإن ماتتا قبل موت الزوج ، وقف من تركتهما ميراث زوج ، وإن توسط موته بينهم ، وقف من تركة الأولى ميراث زوج ، ومن تركة الزوج ميراث زوجة ، حتى يحصل الاصطلاح .