النووي
102
روضة الطالبين
وإن قلنا : لا يقوم ، أو قلنا : يقوم الوارث مقامه ، فإن مات الزوج قبلهما ، فتعين الوارث كتعينه وإن مات بعدهما ، فإذا بين الوارث واحدة ، فلورثة الأخرى تحليفه أنه لا يعلم أن الزوج طلق مورثتهم ، وإن توسط موته بينهما ، فبين الوارث الطلاق في الأولى قبلناه ، ولم نحلفه لأنه ضر نفسه ، وإن بين في المتأخرة ، فلورثة الأولى تحليفه أنه لا يعلم أن مورثه طلقها ، ولورثة الثانية تحليفه على البت أنه طلقها . فرع شهد اثنان من ورثة الزوج ، أن المطلقة فلانة ، فيقبل شهادتهما إن مات الزوج قبل الزوجتين لعدم التهمة ، ولا يقبل إن ماتتا قبله ، وإن توسط موته ، نظر إن شهدا بالطلاق للأولى قبل وإلا فلا . فصل قال : إن كان هذا الطائر غرابا ، فعبدي حر ، وإن لم يكن ، فزوجتي طالق ، أو دخل جماعة ، فقال : إن كان أول من دخل زيد ، فعبدي حر ، وإلا فزوجتي طالق ، وأشكل الحال ، ففي وجه حكاه ابن القطان : يقرع بين العبد والزوجة ، كما إذا مات الحالف ، فإن خرجت قرعة العبد ، ثم قال : تبينت أن الحنث كان في الزوجة ، لم ينقض العتق ، وحكم بالطلاق أيضا ، والصحيح الذي قطع به الجمهور ، أنه لا يقرع ما دام الحلف حيا لتوقع البيان ، لكن يمنع من الاستمتاع بالزوجة ، واستخدام العبد ، والتصرف فيه ، وعليه نفقة الزوجة إلى البيان ، وكذا نفقة العبد على الأصح . وقيل : يؤجره الحاكم ، وينفق عليه من أجرته . فإن فضل شئ ، حفظه حتى يبين الحال . وإذا قال الزوج : حنثت في الطلاق ، طلقت . فإن صدقه العبد ، فذاك ولا يمين عليه على الصحيح ، وحكى الحناطي وجها ، أنه يحلف لما فيه من حق الله تعالى ، وإن كذبه وادعى العتق ، صدق السيد بيمينه ، فإن نكل ، حلف العبد ، وحكم بعتقه ، وإن قال : حنثت في العتق ، عتق العبد ، ثم إن صدقته المرأة ، فلا يمين ، وفيه الوجه المذكور ، وإن كذبته ، حلف ، فإن نكل ، حلفت وحكم بطلاقها . وقوله : لم أحنث في يمين العبد ، في جواب دعواه ، وفي غير الجواب كقوله : حنثت في يمين العبد ، ولو قال : لا أعلم في أيهما حنثت ، ففي الشامل وغيره ، أنهما إن صدقاه ، بقي الامر موقوفا ، وإن كذباه ، حلف على نفي العلم ، فإن حلف ، فالامر موقوف ، وإن نكل ، حلف المدعي منهما وقضى بما ادعاه .